لماذا ارتبط الفساد بالمحدثين من رجال الأعمال والفضائح بالفنانين، بحيث لو أحصينا نهايات الكثير من الفنانين لا نجدها موتة ربهم، فهذه فنانة تغرق بسيارتها في الترعة، وأخرى تغيبها الأيام لارتباطها بجهاز استخبارات، وفنان يموت بمنتصف الطريق بحادثة بعد مطاردة ليلية غريبة، وأخرى تقتل في شقتها، وآخر يموت بجرعة زائدة مرمياً بجانب براميل القمامة، وفنانة تودَع السجن، وأخرى تقضي برشاش زوجها، وأخرى تسقط من الدور الخامس، ومنهن من تتحجب ستة شهور لتودعنا بمأساة مرضية لا نعرف عنها في حينها ونقول: الله هداها، أو أن الهداية من الله•• كل هذا وكأن نهاياتهم هي نهايات سينمائية•
أما رجال الأعمال الجدد فمشوارهم الأول يبدأ بفساد وينتهي بفضيحة، يتساوى في ذلك من شق طريقه بطريقة إسلامية والربح الحلال كما يزعم، أو بقروض بدون ضمان لبنوك، أو بأموال مستثمرين صغار مغرر بهم، فواحد يستورد دجاجاً فاسداً، وآخر يبيع شاياً بنشارة خشب، أو حليباً ملوثاً للأطفال، فهو لا يكتفي بسرقة أولى بل يتبعها بجريمة شائنة تخص حياة الناس•
مصير رجال الأعمال إما هروب للخارج، ومتابعات قضائية بلا طائل، وإما فضائح جنسية يتفرج عليها الناس عبر الفيديو، وإما أن يقبعوا في غرف مجهزة في السجون بفئة الخمس نجوم، منتظرين فساداً آخر يخرجهم منها.
بين حياة فساد رجال الأعمال وحياة الانفلات التي يحياها الفنانون، تجمعهم الطرق ليلتقوا في مناطق تقاطع تجمع الشتيتين، يضمهم الليل الذي لا يكون دائماً ستّاراً للعيوب، فالقصص التي تتناقلها الصحف والناس لهؤلاء يشيب لها الولدان، فراقصة بعد الحفلة الحمراء المصورة بالفيديو خلسة، تذهب في رحلة للعمرة، وهناك مشروع تحجب وحجاب للوجه بعدما اسودّ الوجه، وهناك نية للحج هذا العام، ليجب ما قبله، بحيث يستثمر حجاب الفنانة وحجها إعلامياً واقتصادياً، إعلامياً تكون مقررة على المشاهدين الكرام كل يومين مع دمعتين دليل التوبة، واقتصادياً تكون حملة الحج”في.أي. بي” مع الفنانة “العائدة” وشعارها إنعم بجوار الفنانة التائبة في رحلة العمر، ورافقها في حج هذا العام، وبعض هذه الحملات “الفنية” وصلت إلى 30 ألف دولار!
هذا التشطر والانقسام في الشخصية، لا نجده إلا في المجتمعات العربية، وهذا الدجل المقزز لا نجده إلا عندنا، فدائماً من النقيض إلى النقيض، ولا نعرف السبب، حياة الراقصة معروفة.. لكن لماذا تصر بعد كل فضيحة على الستر الإعلامي والضحك على الذقون، وطلب الهداية والصلاح أمام الناس والكاميرات؟
كما يفعل الرجل المتشبه برجال الأعمال بعد كل فضيحة، بالإفصاح عن نيته ببناء مسجد في القرية النائية، ومساعدة الأطفال المصابين بالسكر أو التوحد، ورصد مبلغ لدور العجزة والمسنين، وكأنه كان ينتظر الفضيحة ليكفّر عنها بخدماته للمجتمع بطريقة التوبة الإعلامية غير النصوح!


amood8@yahoo.com