أن يقف طلاب المدارس، بدءاً من رياض الأطفال وحتى الثانوية العامة، صفاً واحداً وقلباً واحداً، ومشاعر واحدة، تحية وإجلالاً لعلم الإمارات، مرددين السلام الوطني. هذا هو أروع وأنصع وأمتع قامة يعتليها أبناء البلد، صغاراً وكباراً، وهذا هو الدرس الحقيقي الذي يجب أن يتعلمه الجميع قبل الكيمياء والفيزياء. رفع علم الإمارات في هامات السحاب، وعلى وقع الصوت الجميل «عيشي بلادي»، هي المهمة الأهم التي يجب أن يصبو إليها ابن الإمارات، وهي المسؤولية الأشم التي يجب أن يتحملها ابن الإمارات.. لا شيء يفوق أو يسبق اسم الإمارات، ولا شيء يعلو على صوتها، ولا شيء يتقدم على اسمها، ولا شيء أكبر من حبها. تنمية المشاعر الوطنية تجاه الوطن مسؤولية الأسرة والمدرسة، وهي قيم مقدسة لا يمكن لأي وطن أن يتخلى عنها لأنها الشيمة الحقيقية لبناء وطن قوي معافى مشافى من أي أمراض أو أعراض.. التربية الوطنية تربية إنسان على الجد والوفاء، والتفاني والتضحية من أجل وطن وفر وسخر كل إمكانياته من أجل الإنسان وصحته وتعليمه وثقافته. التربية الوطنية هي الناموس، وهي القاموس الذي تتعلم منه الأجيال الحروف الأبجدية في الانتماء وفي الانتهاء إلى وطن أروى من جذوره أوراق الإنسان ومد من عروقه دماء الإنسان بالحياة والنماء والتطور والازدهار حتى صار ابن الإمارات شامة وعلامة مميزة على جبين الكرة الأرضية. قرار وضع السلام الوطني في سلم الأولويات جاء ليحقق الطموح ويزرع الأمل ويصيغ منظومة اجتماعية تبدأ من المدرسة التي هي الحضن والحصن، والسكن لكل فرد من أفراد مجتمعنا.. هو قرار يؤكد معنى الصدق والإخلاص ونكران الذات لأجل وطن له ومنه وإليه ننتمي.. قرار يفتح نافذة الوعي باتجاه صناعة جيل واعٍ ومزدهر بثقافة الوطن والتضاريس المتشعبة في الشرايين والدماء.. قرار يطوق عنق الإنسان بقلادة الفخر والاعتزاز بوطن الرخاء والعطاء والسخاء بلا منازع، ولا مثيل في العالم أجمع.. قرار يقلد الإنسان وساماً من جد واجتهاد لبناء إنسان يحمل راية الوطن عالية ويحتضن حبه في شغاف القلب ولب العقل.. قرار يحصد جهد عمل ثقافي أسس على الثوابت وتأسس على القيم الإنسانية العالية والجودة الرفيعة.. مظهر حضاري مفرح يثلج الصدور عندما يعلو الصوت الواحد مصدحاً باسم الإمارات، مصرحاً بكل وضوح عن هذه المشاعر الجياشة التي تملأ النفوس، وتشخب الأرواح، وتهتز الأرض الجليلة النبيلة بأكف الأبناء الأوفياء وحناجرهم العفيفة الشفيفة المنقاة من كل وهن أو عهن.. مظهر أخلاقي رائع في عطائه عندما تتلقى الجدران ومن فوقها السماوات العلا هذا الصوت الإماراتي الشجي وهو يعلن عن قوته وإصراره في اللحاق بمجد الوطن والتماهي معه في الصون والعون وتحقيق الطموح الوطني بحناجر أبناء الوطن.. مظهر يحقق غاية الوطن وأهدافه السامية في الحفاظ على مكتسبات ومنجزات، وهي معجزة لم تستطع كثير من الدول تحقيقها.. هذا الالتفاف، وهذا الاصطفاف باتجاه الوطن هو الحقيقة الدامغة، وهو صوت الوعد والعهد، عهد الكبرياء وعظم الشأن.. معهم نردد «عيشي بلاد».. وعاش الوطن في سلام وأمان واطمئنان بعهدة من حققوا مجده وسداد شأنه.