يوم بلا “موبايل”، يوم لم أختره ولكن قدر لي تجربته، دوماً كنت أظن أن أي يوم لا طعم له من دون هذا الهاتف الصغير، وأن الحياة ستكون أصعب جداً من دون أن أسمع رنينه، العالم بين يدي من خلال هذا الهاتف، لست معزولة، هو وسيلة للاتصال بكل من حولي. كان يوماً هادئاً فيه سكون جميل، حقيبة يدي لا تهتز بفعل الرسائل ولم أسمع صوت الهاتف، اندمجت بالقراءة طوال طريقي إلى العمل، دخلت في “معمعة” العمل بأريحية وسهولة ومزاج عال، لم يقطع هذا المزاج العالي سوى رنين هاتف المكتب “أنت فين حرقت التلفون؟” هكذا سألت صديقتي بقلق وخوف واستنكار، ورددت بشك “غريبة لم أسمعه”. فتشت ولم أجده، “الموبايل.. أين اختفى؟ لا يمكن لي أن أنساه”، أخذت أبحث عنه ولم أجده. نعم، نسيت “الموبايل” ولم أشعر ولو لحظة بأنه ليس بين يدي، في البداية لمت نفسي على عدم اهتمامي بـ”همزة الوصل”، ولكن ما هي إلا لحظات حتى تبدلت وللمرة الأولى في حياتي شعرت بالسعادة لأنني فقدت شيئاً أمتلكه، طبعاً لساعات. كيف هو العالم من دون “موبايل”؟ لا أظنه سيئاً أبداً، نحتاج حقاً لأن نبعد أصابعنا عن التكنولوجيا، ونريح نبضات قلوبنا من ذبذباتها، عندما تتحول الكماليات إلى أساسيات نصبح مهووسين بها وبكل ما يستجد منها، بدأنا بالهاتف الأرضي وانتقلنا إلى اللاسلكي وجاء “الموبايل” بأحجامه المختلفة. تقلبت الأحوال بوجود “الموبايل”، فقد اختفى الكثير من الأشياء نسينا “البليب” أو “البيجر”، وتقريباً بدأنا ننسى الهاتف العمومي وليت ظهوره اكتفى بفكرة “التكنولوجيا تلغي التكنولوجيا”، بل امتد إلى علاقتنا الإنسانية وعزز حاسة الصوت والسمع وحرم العين من رؤية الأهل والأصحاب، لم يعد الموبايل ضرورة فقط ولكنه بات وسيلة للتسلية والمعرفة وخصوصاً ما يعرف بالهواتف الذكية. تساءلت يوماً لم لا توجد خدمة شحن الهاتف في المراكز التجارية؟ خصوصاً تلك البعيدة من المدن، أصبحت أتساءل لم لا يوجد هاتف عمومي داخل هذه المتاجر؟ لم نعيش في قلق مستمر من انتهاء البطارية، وشحن البطارية؟ ارتبطنا “بالموبايل” وأصبحت ذبذباته تسري في عروقنا، على صوته نصحى وننام، لا أنكر أن يومي كان جميلاً جداً من دونه إلا أنني افتقدته حينما أدركت غيابه! ويبدو أن سؤال صديقتي “أنت فين؟” أحيا هذا الاشتياق لهذا المنقذ دائماً في حال تقطعت بنا سبل الوصل. ameena.awadh@admedia.ae