يقال إن الحاجة أم الاختراع، وهو الأمر الذي دفع اتحاد المزارعين في مدينة ريجو الإيطالية بإطلاق مشروع غريب من نوعه لا يخلو من الطرافة، يتمثل في إعادة استخدام الحمير في نقل البضائع مرة أخرى تحت مسمى “تاكسي الحمير” بهدف إيجاد حل بديل لارتفاع تكلفة الوقود التي يتحملونها، وفي الوقت نفسه محاربة تلوث البيئة والتقليل من الانبعاثات الناتجة عن عوادم السيارات. والخبر الذي بثته وكالة الأنباء الإيطالية قبل أيام يقول في التفاصيل إن هذه المبادرة تهدف إلى تشجيع ثقافة التسوق المستدام، وذلك بحث المستهلكين على استخدام الحمير في نقل مشترياتهم إلى المنازل بدلا من استخدام السيارات، ومن شأن التجربة أن تسهم في التقليل من الاعتماد على وسائل النقل التقليدية في نقل البضائع، خاصة وأن وسائل النقل الإيطالية تقوم بنقل ما نسبته 88% من البضائع، وأن بعض المواد الغذائية تقطع ألفي كيلومتر قبل أن تصل إلى طاولة الطعام ما يعزز من مستوى التلوث ويلحق أضرارا كبيرة بالبيئة. كما أن جمعية المزارعين ستخصص أماكن محددة لوقوف الحمير حتى يسهل استخدامها والاستفادة منها، مشددة على أن عدد الحمير في إيطاليا كاف لهذه المهمة ويبلغ 36 ألفا. وبالتأكيد إن معظم الاختراعات العظيمة التي حصلت في حياة البشرية وطورت من مستوى حياتها كان سببها الرئيسي حاجة الناس لأمور معينة، دفعتهم للتفكير وللبحث عن حلول لها، وهو ما قاد إلى اكتشافات هائلة أشعلت فتيل التقدم الحضاري الذي وصلنا إليه الآن، لكن دون أدنى شك مبادرة استخدام الحمير كتاكسي ليست من طينة الاختراعات العظيمة التي يمكن أن تسهم في إنارة طريق البشرية وتساعد على تقدم الحضارة. كما أن الفكرة قد يراها الكثيرون سخيفة أو انها مجرد نكتة، فمن على استعداد أن يستبدل السيارة ويقوم باستخدام الحمار كوسيلة مواصلات في عصر السرعة والإنترنت والطيارات النفاثة، وتخيل أن تشتري آيباد 3 أو غيره من أحدث منتجات التقنية وتقوم بنقله على ظهر حمار إلى المنزل! لكن رغم الغرابة التي تحملها الفكرة وطرافتها، إلا أنها على الأقل تتمتع بشيء من العملية، حيث يمكن أن تسهم ولو بجزء بسيط في حماية الكوكب والتقليل من حجم التلوث الذي يحيط به، وهو هاجس بات يشغل بال معظم الحكومات والمنظمات في وقت أصبحنا فيه جميعا في أمس الحاجة لتكثيف الجهود لمحاربة التلوث والتقليل من الانبعاثات الضارة. وكم من أمور صغيرة في حياتنا لو أحسنا القيام بها فإنها من الممكن أن تحدث فرقا كبيرا علينا وعلى مستقبل الأرض والأجيال القادمة مثل المشاركة غدا في ساعة الأرض، وهو أمر بسيط يستطيع كل منا فعله وبسهولة. salshamsi@admedia.ae