صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

نأسف لهذا الخطأ

من أسوأ الكوابيس التي يمكن أن تمر على الإنسان، توقيفه من دون ذنب ارتكب، سوى تشابه اسمه مع شخص مطلوب للعدالة· وإلى حين اكتشاف انه غير من تطلبه أجهزة الشرطة والقضاء تكون اللحظات قد مرت عليه قاسية ثقيلة الوطء، وتنقلب كل خطط حياته ومشروعاته رأسا على عقب· ومن هنا نتفهم المحنة التي مر بها أحد الزملاء الأربعاء الماضي في مطار ابوظبي بسبب تشابه اسمه ''رباعيا'' مع شخص هارب من خمس قضايا سرقة في إمارة الشارقة، وتم إنزال حقائبه من الطائرة المغادرة، وجرى نقله إلى مركز شرطة مدينة ''خليفة أ'' تمهيدا لترحيله مخفورا إلى شرطة الشارقة قبل أن يتم إزالة اللبس مرفوقا بالعبارة التقليدية نأسف لهذا الخطأ· وأتذكر زميلا لنا مر بظرف مماثل وهو برفقة زوجته ورضيعهما حديث الولادة، وكان يعد اللحظات معها ليصلا إلى موطنيهما الأصلي كي يرى والداهما حفيدهما الأول، إلا أن كل ذلك تبخر عند ''كاونتر'' جوازات مطار ابوظبي عندما أُبلغ بأنه ممنوع من السفر لأنه مطلوب للشرطة في قضايا· ترك زوجته تسافر وحدها وأمضى جل أيام إجازته من إدارة إلى أخرى ومن مدينة لمدينة حتى يطهر اسمه من اللبس الذي طارده وحشره في زمرة المجرمين· وكنت أعتقد أن قضايا التوقيف لتشابه الأسماء قد أصبحت شيئاً من الماضي بعد التطور الكبير والمذهل الذي تحقق للأجهزة الشرطية في الدولة بحيث تستطيع درء أي تشابه يقود بريئا إلى موقف صعب لا يحسد عليه· إن أجهزة الشرطة التي تفردت بجلب بصمة الوجه، ومن قبلها بصمة العين لا يمكن أن تظل تتعامل بوسائل بدائية تختلط معها الأسماء حتى لو كانت رباعية بهذه الصورة التي نسمع بها بين الفينة والأخرى، وربما تجري يوميا من دون أن نسمع بها إلا إذا برزت للرأي العام من خلال وسائل الإعلام· كما أن هذه الحالات تقود للدعوة إلى توعية الناس والجمهور بضرورة تأمين بياناتهم الشخصية حتى لا تستغل في غير ما تطلب فيه، خاصة أننا نعيش حالة من الإفراط في توزيع صور جوازاتنا التي تطلب بداع ومن دون داع، كما في المثال الذي أشرت إليه في زاوية سابقة عندما يرفض موظف ''امبوست'' تسليمك بطاقة ''ثقة'' إلا بصورة عن خلاصة القيد· وغيرها من الأمثلة التي يمكننا إيرادها في هذا الاتجاه· إن التعاميم التي توزع لجلب المطلوبين يجب أن تكون كاملة في معلوماتها من حيث الاسم الكامل وأوصاف المطلوب وتاريخ ومكان ميلاده واسم والدته، ولا يمكن أن تتطابق كلها بين شخصين· وهي بيانات تطلب في إدارات الجنسية والإقامة عند استقدام أي زائر أو متقدم للحصول على الإقامة في البلاد بالنسبة للمقيمين، كما أن هناك بيانات تفصيلية مماثلة خاصة بالمواطنين· إن الهدف من إعادة طرح هذه المعاناة القاسية تذكير الإخوة المعنيين في الأجهزة المختصة ولا سيما الشرطية ووزارة الداخلية بضرورة اعتماد صيغ متطورة لمنع تكرار مسألة تشابه الأسماء، بحيث لا يوضع بريء في موقف صعب وقاس رغم المعاملة الراقية الحضارية لمأموري الجوازات، خاصة أن بعض المطلوبين كما في حالة السطري تعود قضيتهم إلى عام ،2004 والرجل دخل وخرج من البلاد عدة مرات، فهل يعقل أن يسهو منفذ وينتبه آخر، وكلا المركزين يفترض أن لديه نفس المعطيات؟!

الكاتب

أرشيف الكاتب

أمن الأوطان

قبل 19 ساعة

وظائف وتوظيف

قبل 3 أيام

"أبغض الحلال"

قبل 4 أيام

ارتباك «جوجل»

قبل 5 أيام

سرقة رقمية

قبل 6 أيام

أنت لست «رقمياً»

قبل أسبوع

مبادرة «أدنوك»

قبل أسبوع

"اتصال حكومي"

قبل أسبوع
كتاب وآراء