صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

لجنة الموارد

الاستهلاك المفرط للموارد البيئية مخيب لآمال البيئة، وناقض لعهد الإنسان مع الإنسان.. الذين يجعلون من الإفراط في استخدام ما تقدمه البيئة من طاقات وإمكانات، يحاربون النمو ويضطهدون التطور ويهلكون الزرع والنسل، ويبيدون فرحة الطبيعة بما لها من جمال وكمال. ثقافة الاستهلاك علم يجب أن يدرس ويلقن ويعلم لجيل شب على استسهال الحصول على الأشياء ورعونة التفريط بها. لذلك لابد من زرع ثقافة جديدة ولابد من بذل جهد مضنٍ لأجل التخلص من الشوائب الاجتماعية التي علقت بالذهنية، والتي أصبحت جزءاً من حياة الناس.. نحتاج إلى ثقافة استهلاكية جديدة، ونحتاج إلى قيم إنسانية جديدة تعلي من مكتسبات الوطن وتضعها في مصاف الرمش من العين.. نحتاج لأن نعلم أبناءنا أن الثروة المتوافرة اليوم هي ليست ملكنا وحدنا، بل هي ملك لأجيال قادمة لا نريدها أن تلعننا وتصب علينا جام غضبها.. المنجزات الحضارية التي تحققت بفضل جهود أناس مخلصين هي ليست بطاقة الحاضر، بل هي جواز سفر لنعبر بها إلى الآتي من الأيام، وعندما تسألنا الأجيال القادمة ماذا قدمتم لنا نقول لهم هذه هي منجزاتنا وهذا تاريخ تعبنا وجهدنا وسلوكنا الاجتماعي. تشكيل لجنة المتابعة والملاحقة والمحاسبة فعل حضاري يحتاج إلى دعم وافر، وجاء من قبل جهات عدة، وزارة الثقافة والشباب لها دور، والتربية والتعليم لها دور، والأوقاف والشؤون الإسلامية لها دور، الأندية الرياضية والمؤسسات الاجتماعية والأهلية كل هذه الجهات ينبغي أن تضع يداً بيد، وتقف كتفاً بكتف من أجل مؤازرة الوطن وحمايته من الذين لا يعون قيمة الثروة الوطنية.. فلم يعد في الوقت من متسع لكي نوسع دائرة الاسترخاء وننام على ما هو موجود، بل ونغرف منه من دون وعي وإدراك لما يذهب جفاءً مع الريح.. بلد النعيم يجب أن يبقى منعماً بإخلاص المحبين من أبنائه ويجب أن يستمر في ثرائه المعنوي والثقافي والاجتماعي.. ويجب أن يواصل مسيرة الجد والانتماء الحقيقي لوطن قدم وأعطى وأسخى ولابد من رد الجميل، والوقوف عند المنجز الحضاري وقفة تأمل واهتمام بالغ.. لابد من النهوض بمنجزاتنا باتجاه المستقبل ونحن مشرقون متألقون، متسابقون من أجل عطاء أكثر، وسخاء أكبر، وأول العطاء أو السخاء هو حسن استخدام ما هو متاح من ثروات وخيرات.. وأول الانتماء هو عدم التفريط بحق الأجيال القادمة من رصيد حضاري وثقافي ومادي لأنهم الامتداد ولأنهم المداد الذي سيكتب ويسطر تاريخ من سبقهم من آباء وأجداد. أتمنى أن يكون الجميع بمستوى المسؤولية، وأن نكون معاً بجوار الوطن ومنه وإليه.. أتمنى أن نختزل سنوات الاستهلاك العشوائي لموارد البيئة بفترة زمنية تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء