ذهبت جارات الوالدة العجائز الطيبات الى عزاء رفيقتهن أم راشد، رحمها الله، والتي خطفها الموت من بينهن بعد جيرة ورفقة لسنين طويلة، ربما لا يذكرن عددها، لكنهن جميعاً يتذكرن أيام الزمن الجميل، وأيام السيل وزمن الخصب، ربما يتغاضين عن مشقة تلك الأيام أو ربما لأن الأيام الجميلة تبقى في الذاكرة، بينما تتلاشى ذكريات المشقة والآلام كلما تقادم الزمان.. شعرت العجائز الطيبات بقرب الأجل، فها هو يطرق الأبواب ويبدأ برفيقة العمر أم راشد، لكن إيمانهن بالله، وبأن لكل أجل كتاباً يجعلهن موقنات بأن الحياة لابد أن تستمر.. كل شيء يتغير ويتطور، التغيير سنة كونية، ها نحن تغيرنا لنواكب الزمن، لكن ذلك لا يمنعنا من الحنين الى الماضي، حتى لو كان قاسياً وشاقاً هكذا قالت «عوشة» كأنها تكشف عن فلسفتها في الحياة. ردت عليها «غويه» قد لا نجد غير اجترار الذكريات الجميلة، لكن انظري الى بنات اليوم لا يتذكرن إلا الأشياء السيئة، تصوري أن تحاسبك ابنتك على أمور ومواقف قمت بها بهدف تقويمها وتربيتها عندما كانت طفلة صغيرة، تصوري أنها لا تزال تعتبر ذلك إساءة تحمل ضغينتها كل تلك السنين، كيف لا يكون هناك تسامح بين الآباء والأبناء. كيف يمكن للأبناء أن ينسوا كم ضحى الآباء، بل كم ضحت الأمهات، وكم سامحن وغفرن لأبنائهن، ثم بعد ذلك تصوري أن يستغل الأبناء ضعف الآباء، وهم في أرذل العمر، ليقوموا بمحاسبتهم والضغط عليهم.. هذا النوع من التغير لا نريده ولا نستطيع عليه.. قالت أخرى، تلك ضريبة التطور، زماننا غير هذا الزمان، إيقاع هذا الزمن سريع، فكل شيء فيه يجري بسرعة البرق لدرجة أننا مهما تقبلنا التغيير، غير أننا لن نتمكن من اللحاق به، ويبقى الأمل كبيراً في الأبناء البارين بذويهم.. قالت رابعة لا شيء أهم من الحب، الحب وحده هو الذي يجعل من الأبناء بررة، الحب هو الذي انطق الحجارة كما قال الشاعر القديم، الحب هو الذي علم الببغاء «متوه» الكلام، أما التغيير فلا مناص من الاستعداد له.. كنت استمع وأتعلم واستعد لمواجهة التغيير ومواكبته، من اليوم لابد أن أنتبه للتفاصيل فهي دلائل على قرب التغيير. amal.almehairi@admedia.ae