صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

معنى تكريم الرجال!

التكريم الذي تقوم به الإمارات بين الحين والحين لرجالاتها ومبدعيها شيء جميل، وتكريسه أمر ضروري لكل المنتجين والمبدعين والمتميزين في كافة أمور الحياة، الرياضية والسياسية والاجتماعية والثقافية والفنية وغيرها، والتكريم عادة يكون بقدر المكرم، وحجم عطائه، وقيمة إنتاجه، وإلا فإن الأمر لا يستحق كل هذا العناء، ولا كل هذا الإعلان عنه وتسويقه، فإذا كانت الإمارات اليوم تعطي شيئاً من حبها الكبير وتكريمها السخي لهذا المبدع أو ذاك المخلص، فلأنه بالأمس أعطاها جهده وتعبه وعرقه، ورفع اسمها عالياً، وحين يصبح المرء مشهوراً، ذائع الصيت، فهذا عبء عليه، وضريبة يدفع حقها؛ لأنه غدا منذ تلك اللحظة سفير بلده، وسفير الصنعة التي بّز فيها وتفوق، ولمعّت هي اسمه وأطلقته للعالم، فالمواهب قلما تتكرر، وإن جاد بها الوقت، فهي لا تتشابه، تماماً مثل الرجال عليك أن تصبر حين تجدهم، وحتى تجدهم!. إن التكريم فعل راقٍ ومظهر حضاري تتبعه الأمم، لكي تميّز من عمل لها، ومن عمل ضدها أو لنفسه، من زادها وزانها، وممن تساوت عنده الأمور والأشياء، من بكى لأجلها، ومن تباكى عليها، من ضحى لعينيها، ومن قال نفسي نفسي، ولأن التكريم يجب أن يكون نابعاً من إحساس وطني، ومن وعي ثقافي، ومن مسؤولية اجتماعية وتربوية، علينا أن نحرص عليه، ونكرّسه، ونحتضنه؛ لأنه يزّكي بعض النفوس، ويطهّر بعض القلوب، ويمد الذين يعملون دون مبتغى حمد أو شكر، لأن يذهبوا بالإخلاص والتفاني إلى أقصى مداه! لقد كرمت الإمارات منذ سنوات طويلة بعض رجالاتها السياسيين وأصحاب رأس المال الوطني، ممن خدموا الدولة، وفعلوا الخير في الناس، وقدموا لها الكثير من العطاءات، والجليل من الأعمال، وتقوم أبوظبي سنوياً بالعمل نفسه للذين قدموا خدمات جليلة للمدينة وناسها من مواطنين وعرب وأجانب. إن هذا التواصل الكريم، والوعي الصادق، والنيات الخيّرة، يجب أن تكبر لتشمل الأكثر، ويجب أن تدوم لتعم، ويجب أن تستمر لكيلا نضطر أن نكرم الإنسان عند رثائه، أو نقلّد أولاده أوسمة أبيهم الراحل، فنخلط الحزن بالفرح، مثلما لا يختلط الحنين بالرغاء! تحية شكر وعرفان لمن ساهم في خلق الفرح، وتمجيد العمل الوطني، وتكريم المستحق، رغم أنه رقم صعب، يجدر به الكثير والكثير.. ولا يجب علينا نسيان كثيرين هم اليوم بيننا، وحولنا، وربما غيبت ظروف الحياة صورتهم من مشهد التواجد اليومي، فما عدنا نذكرهم أو نتذكرهم، هؤلاء هم أجدر بالتكريم، ولنبحث عنهم، فربما نفوسهم عزيزة وكبيرة، ولا تعرف المناطق الرخوة من الحياة، وهم صادقون متفانون، وكلمة الشكر، وعبارات التكريم، فقط ستفرح أيامهم الباقية وتلونها، وربما أمدت من عمرهم قليلاً دونما وجع!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء