لا يجوز أن نطالب بالنظام وندعي المثالية وننادي بها في كل واد، ثم نأتي بكل سهولة لكي نضرب بالقوانين عرض الحائط، ونتغنى بالاحتراف ونتباكى عليه ونثور عند إخفاقنا في تطبيق بنوده ولوائحه وأنظمته في كل محفل، ونتجاوز عن أنفسنا عندما يتعلق الأمر فينا، وكأن تطبيق الاحتراف واجب عليهم أما نحن فلا يعنينا.
فقد قامت الرابطة بمنع المعلق فارس عوض من دخول كابينات التعليق في الملاعب بسبب خرقه المستمر لتعليمات الرابطة والأماكن المصرح له بالتواجد فيها حسب ما تنص عليه بطاقته والأرقام الموجودة فيها، وهذه البطاقات أصدرتها الرابطة وحددت فيها أماكن تواجد كل شخص حسب ما تقتضيه عليه ظروف عمله في المباريات، ويرتديها الجميع بما فيهم رؤساء الأندية وأعضاء مجالس الإدارات.
ولا أعلم ما الذي يبحث عنه فارس عوض؟ وما الذي تفرضه عليه طبيعة عمله عندما يتجه إلى غرف الملابس أو في ممرات الملاعب، وهو المناط به التعليق على أحداث المباريات ووصف مجرياتها وتم توفير غرف خاصة للمعلقين يتواجدون فيها وتتوفر فيها كل الأشياء الضرورية لكي يقومون بعملهم على أكمل وجه.
نعم كان الموقف شجاعاً من الرابطة أن تمنع فارس عوض من التعليق على المباريات حتى لو دخلت في موقف صدامي مع قناة أبوظبي الرياضية المالكة لحقوق النقل، ولكن كيف سمحت الرابطة في السابق للمعلق أن يخرق القانون وأن يتواجد في الأماكن غير المصرح له التواجد فيها، وكان من باب أولى ألا تسمح له بذلك من الأساس، حتى لو تم منعه بالقوة وسلطة منفذي القانون، وحتى لو صرخ في المراقبين ألا تعلمون من أنا !!.
لا تجوز المكابرة على الخطأ سواء من القناة، أو من قبل عشاق ومحبي المعلق، أو من فارس عوض نفسه، فمن الأجدر أن يتم الاعتراف بالخطأ وتوجيه الاعتذار إلى الرابطة على ما قام به من خروقات لقوانينها التي تنظم العملية الاحترافية، ومن واجب الجميع مساعدتها على التطبيق الأمثل لهذه القوانين إذا ما أردنا أن نساهم في الوصول إلى التطبيق السليم للاحتراف في ملاعبنا.
المثالية لا تكون في إطلاق الشعارات الرنانة بينما تناقض أقوالنا طبيعة أفعالنا، ونحن كأعلام نحمل مسئولية كبيرة من أجل إيصال المعاني الحقيقية للاحتراف إلى أطراف اللعبة المختلفة، فكيف يستقيم الحال ونحن أول من يضرب بقيم الاحتراف ومفاهيمه عرض الحائط، هنا نكون مصابين بشيزوفرينيا حادة، وهنا لا نكون بحاجة إلى رابطة محترفين بل نكون بحاجة إلى عيادة.

في الختام:
لا أحد فوق القانون حتى وسائل الإعلام.


Rashed.alzaabi@admedia.ae