يحيي العالم اليوم فعاليات اليوم العالمي للملاريا، تحت شعار «مستعدون لدحر الملاريا»، هذا المرض الذي فتك بالملايين من البشر في مناطق شتى من عالمنا، وبالذات في أفريقيا وآسيا. ويتوقف التاريخ بكثير من التقدير والاحترام للمبادرات الكريمة والشراكات العالمية التي انخرطت فيها دولة الإمارات لدحر المرض وغيره من الأمراض. وعندما نتحدث عن هذه المبادرات والشراكات تبرز الأيادي البيضاء لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لمساعدة الجهود الدولية للقضاء على الملاريا الذي تقول التقارير الدولية أنه أصاب أكثر من مئتي مليون شخص عام 2016، وتوفي بسببه نحو نصف مليون شخص، معظمهم في أفريقيا الوسطى. الإمارات التي أعلنت خلوها من الملاريا عام 2007، ولم تسجل أي حالة بالمرض منذ عام 1997، ساهمت في مبادرات وشراكات نوعية واسعة لمساعدة الجهات والهيئات الدولية والمتخصصة لدحر المرض والحد من حالاته بحلول عام 2030. وتبرز هنا مساهمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في سبتمبر الماضي بمبلغ خمسة ملايين دولار دعماً جديداً لبرنامج «دحر الملاريا»، ولمدة ثلاث سنوات. نستعيد هذه المساهمات الطيبة بعد أيام من إشادة منظمة الصحة العالمية بالإمارات، وهي تفي بالتزاماتها كاملة بعد تسديد الدفعة الأخيرة من المبلغ الإجمالي البالغ 120 مليون دولار لصالح المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، وذلك تنفيذاً للمبادرة التي كان قد أعلن عنها سموه خلال القمة العالمية للقاحات، والتي استضافتها عاصمتنا الحبيبة في عام 2013. وأعلنت المنظمة العالمية اقتراب القضاء على هذا المرض نهائياً، حيث انخفضت الحالات المصابة إلى 22 حالة فقط في عام 2017، بعد أن كان يتسبب في إصابة 350 ألف حالة سنوياً في أكثر من 125 دولة، عندما انطلقت الجهود الدولية للقضاء على المرض عام 1988. ذات مرة كنا في المجلس العامر لسموه عندما شاهدنا فيلماً وثائقياً عن مهمة «رياح الخير» لأبطال قواتنا المسلحة وهم يشرفون على ضمان وصول الفرق الطبية للتطعيم من شلل الأطفال في إحدى أكثر مناطق أفغانستان وعورة وخطورة، حيث يكمن أعداء الحياة للفتك بالأبرياء. إنها أيادي إمارات الخير التي تمتد بالخير للجميع من دون تمييز للون أو عرق أو معتقد، في نهج أرساه القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.