الإدارة فن ولياقة ولباقة وحب للعمل وتفانٍ، من أجل إنجاح العملية الإدارية، الإدارة قدرة فائقة على التحدي وطاقة هائلة على مواجهة الصعوبات وتفرد في العطاء وتميز في البذل ونموذج ومثال للآخرين الذين يقفون وراء من يدير.
مدير إحدى المدارس في بلادنا يتواجد في حياض مدرسته في الصباح الباكر وقبل مجيء المدرسين وقبل الموعد الدراسي المحدد، يقف أمام باب المدرسة يتفحص المكان ويرنو إلى الجهات الأربع ويتابع ويلاحظ خفقات وهمسات طلابه الذين هم أبناؤه والابتسامة الشفيفة لا تفارق فيه.
والكلمة الطيبة تزرع أغصاناً خضراء على شفتيه والدشداشة البيضاء تنصع بلون البياض والحياة والحس الوطني وبمعنى تحمل المسؤولية.
مدير المدرسة هذا شاب من شباب هذا الوطن وممن رضعوا حليب الصدق والإخلاص والالتزام وممن تشربوا التضحية والعصامية في بناء المستقبل وتحقيق الذات وتأكيد الوجود.
مدير المدرسة هذا رجل من رجال البلد وجبل من جبالها وسهل من سهولها الخصيبة بالعطاء، مدير المدرسة هذا عندما رأيته وهو يصافح تلامذته واحداً تلو الآخر ويعانق بريق عيونهم بنظرات الود والأبوة بالغة الأهمية لشخص يدير مدرسة طلابها في سن يحتاج إلى الرعاية والعناية والحماية، حدثني هذا المدير ذات لقاء قائلاً: أنا مقتنع أن تربية الطلاب أسبق من تعليمهم، فهم بإمكانهم أن يتلقوا أجود التعليم في أرقى المؤسسات العلمية.
ولكن التربية لا تتوافر في أي مكان أو بسهولة، التربية تحتاج إلى صدور واسعة، رحبة، محبة، مقتنعة أن الطلاب بحاجة إلى الحب قبل الكيمياء والفيزياء.
مدير هذه المدرسة رجل يتصرف ضمن قيم علمية وتربوية لا تتوافر لدى جميع الناس، الأمر الذي يجعله متميزاً ويجعله ناجحاً ويجعله يدخل قلوب طلابه بلا استئذان، لذلك فإن كل طالب يمر على هذا المدير وقبل أن يدلف إلى باب المدرسة، لابد أن يلتفت إليه والابتسامة العريضة تتربع على وجهه فيلقي عليه السلام وتحية الصباح ثم يتابع طريقه إلى حيث يلتئم مع زملائه وقلبه مطمئن، آمن من الخوف أو الارتباك..
فالمدير المحب الحنون يضفي الأمان والاطمئنان على صدور طلابه، وهذا ما يجعلهم يقبلون على المدرسة بقلوب منشرحة، فرحة وكأنهم ذاهبون إلى أمسية ثقافية أو ندوة فكرية.
مدير كهذا.. يسعد الناس جميعاً.. فيعتزون به ويفتخرون.


marafea@emi.ae