كاتب العمود جزء من المجتمع ويتأثر به ويؤثر فيه، وتلك حقيقة لا خلاف عليها، وبطبيعة الحال، فهو عندما يكتب فإنه يحاول أن يجسد نبض المجتمع وضمير الأمة، غير أنه في زماننا هذا قد يكون فقد كثيرا من قوة تأثيره أو لنقل أدواته، وربما تقوقع في كثير من الأحيان وصار يحاول اختراع طرق ووسائل أخرى لإيصال رسالته التي قد لا نختلف على أنها رسالة سامية في نهاية المطاف، وبالتالي قد يتبنى مواقف لكنه ليس بالضرورة جزءاً منها بشكل مباشر، على أي حال فإن قصة الحسناء مع الرجل المتناقض التي نشرتها في هذه الزاوية الأسبوع الماضي أثارت تحفظ البعض وتفاعل البعض الآخر، وأجدني ملتزمة بنشر بعض من أحداثها كما حدثت في الواقع دون تزيين أو تدخل، ربما يفهم من على رأسه ريشة رسالة واضحة المغزى من وراء القصة، ومن لم يفهم فمن المؤسف أنه ليس هناك مكان لإرفاق مذكرة تفصيلية شارحة أو دليل إرشادي لفهم الرسالة أو القصة.
المهم أن الفتاة الحسناء قررت الانتقام من زوجها الخائن بعد أن ألحت عليها نفسها الأمارة بالسوء، وفي ليلة من الليالي الباردة التي يغيب فيها كثيرا، بدأت نوازع الخيانة تراودها وكان اقرب شيء أمامها وأسهل وسيلة هي الهاتف الذي صار لا يفارقها كنوع من ردة الفعل لأنه كان يمنعها من استخدامه، بحثت عن رقم صديق قديم بين معارفها، كان في الواقع ابن الجيران الذي كبر وسافر وربما تزوج، لكنه كان في ذلك السن المبكر يمثل لها شيئا لا يزال مستقرا في ثنايا الذاكرة، اتصلت به بعد جهد جهيد، وعرفته بنفسها، وربما لم يتذكرها لأنها لم تكن تعني له شيئا لكنه كأي شاب تقبل أن تحدثه فتاة فهي ترضي غروره بأنه مطلوب وبأنه كان معذب قلوب العذارى في يوم من الأيام وربما لا يزال.
تطورت الاتصالات بينهما وزادت وتحولت إلى سهر طويل، بل تحول أحيانا إلى ممارسة نوع من المتعة الجنسية عبر الأثير، وتطور إلى غيرة والى مساءلة عندما يتأخر في الرد عليها أو في الاتصال بها في كل حين، أصبحت تعامله كأنه زوجها وان كانت لم تقابله بعد.
عرف هو أنه مجرد عابر سبيل وأنها تعتبره جسر انتقام ربما قد وصل إلى مرحلة الحبيب، تعجبه القصة فهو يضمن أنه لن يقدم أي التزامات أو وعود، لكنه لم يكن راضيا بعدم اللقاء بها، فأخذ يضغط عليها من أجل اللقاء ويغريها بما يمكن أن يفعله معها ساعة أن يراها!
ونكمل في الأسبوع المقبل..!


amal.almehairi@admedia.ae