صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

لا تستهلكون·· فتحرجون!

المواطنون الكرام ندخل في الموضوع على طول، ترى اسطوانة الغاز ما زاد سعرها لولا الإنفجار في أسعار كل ما حولها، فلا تقلقوا، والعيش لولا الظروف الطبيعية من فيضانات في الهند، وجفاف في باكستان، وإلا ما صارت اليونية بذيك الحجية، وأن غسيل السيارات كان لن يطرأ عليه أي زيادة، لولا غلاء الديزل ومستلزمات التنظيف، وأن الفنادق لولا الضغط عليها، ونسبة الإشغال العالية فيها ما رفعت سعر غرفها، فلا تبتئسوا، وأن الدجاج لو لا نتف الريش، وعسر التبيض، والمكاكاة من قبل الدجاج غير البيّاض لما زاد سعره، وأن سعر الساقو واللقيمات والفيمتو، لو لا قدوم رمضان ما زاده التجار المؤمنون، تصدقون أيها المواطنون الكرام حتى المسلسلات في رمضان زادت 400 في المائة، ومع ذلك قبلت المحطات أن تشتريها، وهذا ليش؟ من أجل عيون المشاهدين والمواطنين الكرام، وترى حتى السمك ما كانت أسعاره سترتفع، لولا التهديدات الإيرانية المتكررة بغلق مضيق هرمز، ولولا التعاطي الأميركي غير الواضح بشأن الملف الإيراني النووي، حتى وصل مَنّ الشعري بثمان! شركات التأمين الرئيفة بالإنسان، والرفيقة بالحيوان، لا يمكن أن ترفع من وثائقها التأمينية، لولا حوادث الطرق الزائدة، والمروعة، والتي أصبحت من أعلى المعدلات في العالم، والسويعية والوقاية، شو اللي وصل سعرها في السماء؟ طلبات البنات التي لا تنتهي، خصّر من هنا، جفّ منّا، قبب منّا، زيد شواروفسكي هنا وهنا، وخلّ العباية تلق نصايف الليل، وفي النهار تكون ''مات'' مع لمعة بسيطة، شنطة الحريم تخطت الستة الاف درهم ليش؟ ثقب الأوزون، ومشاغبات حزب الخُضر، واحتمالات فوز أوباما، الحلاق زوّد أسعار التحسونة علشان شو؟ مش ضابطة معه -على قوله- غلّوا الإيجار، ورفعوا رسوم التجديد، وارتفعت تسعيرة الماء والكهرباء، ومصالحه في لبنان كلها معطلة، يعني قطع أرزاق، وخراب بيروت، يعني الأسمنت والحديد والطابوق تريدون أسعارها مثل أسعار التبن والرودس، وهذه النهضة العمرانية الشاملة، والطفرة النفطية العارمة، والمشاريع الوطنية المتكاملة والمتنامية، الحين تريدون أيها المواطنون الكرام أن يصبح كيس الأسمنت وقدر الباجيلا بسعر واحد، واحد ينفخ الجيب، وواحد ينفخ البطن، وتريدون تساوون بينهم، تريدون تساوون طن الحديد بيراب سح، وإلا درام مالح، في شرع من هذا! يعني ما عليه·· أيها المواطنون الكرام، لولا أنتم ما زادت وغلت الأسعار، أنتم تأكلون بلا قياس، وتصرفون بلا قياس، ولا في تخطيط للحياة، سارحة والرب راعيها، وبعدين منوه غيركم رفع الايجارات؟ بتقولون لي إنه في فلسطيني عنده عمارة في أبوظبي! وإلا باكستاني عنده مجمع فيلل! أو إيراني عنده مشاريع عقارية، وإلا هندي عنده عمارات ومقسم شققها إلى شقق شقيقات، وغرفها إلى أسرّة، وأسرّتها إلى دوشق فوق، ومطرح تحت، خلونا صريحين ما أحد رفع الإيجارات، إلا ''المواطنات''!! المواطنون الكرام لا تستهلكون، فتحرجون، وأيام التسفير ولت، أحين من رفع سعر إعمار، ورفع معه المواطنين، ونزّل سهم إعمار، وأسقط معه المواطنين، بتقولون لي: مبروك صاحب العبرة، وإلا زبادوه المحنّية، وإلا المقرصة أم طق، تش، المواطنون الكرام إن غلاء الحنا والمحلب والزباد، ما غلى إلا ووراءه مؤامرة إمبيريالية تحاك للشعوب المستضعفة، وتريد أن تقتات من قوت الشعوب النامية، لكن الشعوب الحرة لها بالمرصاد، والمرصاد مثل الفرصاد، وتحيا الأمة العربية، وسيدي عبدالقادر يا سيدي!!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء