اثنان من المصممين عاثا في حياتهما، وشافا في دنياهما العجب، وظلا متشببين في هرمهما الذي لم يمهلهما طويلاً، “بيير كاردان وكارل لاغرفيلد” الأول رأيته وبعد أن تخطى الثمانين، يجالد الوقوف والمشي بظهر مستقيم، بعيداً عن أي رجفة يمكن أن تزيد خريف عمره ثقلاً لا يحبه، كان مرتدياً طقماً من تلك البدل المبالغ في تأنقها، والتي لا يمكن أن ترى خيطاً بارزاً منها أو أن دقة “الكيراخانه” مالت يميناً قليلاً، والتي تعطي لابسها معاني من فرح مستوحاة من البحر والبيوت البيضاء المطلة على المتوسط، ومرح الشباب والصيف، كانت زرقاء بحرية مع خطوط بيضاء، وقميص يميل للزرقة المتموجة، ومنديل حريري مزرقّ حول العنق، ومنديل حريري آخر يمازج لونين الأبيض والأزرق في جيب المعطف، حذاء جلدي كأنه ظاهر من ألوان البدلة، ونظارة شمسية بيضاء لون عدساتها زرقاء لازورد، أما المصمم كارل لاغرفيلد، فهذا يتملكني العجب منه، ومن ملابسه واكسسواراته، وتلك القفازات التي يلبسها شتاء وصيفاً، والنظارات الشمسية الكبيرة جداً والتي لا يقلعها ليلاً أو نهاراً، مع مجموعة من سلاسل العنق وسلاسل الجيوب، والخواتم وأقراط الأذن والساعات التي يبرق ألماسها، ومروحة اليد النسائية، وعقص الشعر المربوط، يعني بصراحة معرض متنقل أو دكان من دكاكين الشانزليزية ماش على قدم، وليس مثله في التمظهر بالأناقة والاستعراض، حتى سائقه يجب أن يلبس ملابس تمشي مع ذوقه، وتتماشى مع لباسه ذاك اليوم، والسيارة كذلك، حتى مظلات الشمس والمطر لابد وتكون متسقة مع طيف ألوانه، الفرق بين بيير كاردان ولاغرفيلد أن الأول يمكن أن تشده أحياناً البساطة، ويأخذه البياض في مداه، أما العجوز المتصابي الآخر، فهو كثيراً ما يمثل أزياء القلاع والقصور الحجرية، وحفلات مصاصي الدماء الصاخبة، الحقيقة الحديث ليس عن مصممي الأزياء ولكن المقدمة أخذتنا، اليوم يتملكك العجب حين ترى رجلاً أو امرأة، وهما محشوان بملابس من ماركات متعددة، الرجل يمكن أن يحمل على ظهره أكثر من مصمم، والمرأة من أخمص قدميها إلى أعلى رأسها وهي تتصالق وعلى أيدي ثلاثة مصممين، وأمثال هؤلاء يظهرون اكثر ما يظهرون في جنيف، باريس، نيس، لندن، وكله من أجل التفاخر الاجتماعي، حتى أن الملابس أحياناً لا تناسب العمر، ولا تتماشى مع المكان، فملابس السهرة لا تصلح لـ”حواطة” الشارع، ويمكن أحياناً لا تناسب الوقت، فالقميص الحريري اللامع ليس وقته الظهر مثلاً، بعض النساء يحملن شنط يد غالية جداً، لكنها لا تحسب الوقت ولا بهرجة اللون في المكان، أحياناً التأنق الزائد لا يجعلك حراً، ويحد من حركتك، ويحرجك مع نظرة الناس، لكن الكثير لا يبالي، فالهدف أكبر من الأناقة، وأقرب للتباهي، وعلى رأي الكثير من المصممين الذين لا أعرف لجلهم زوجات، الأناقة تكمن في البساطة!


amood8@yahoo.com