مازلنا مع الإعلام الإماراتي الذي يقول الكثيرون إنهم هجروه واستبدلوه بخيارات تواصلية اتصالية أخرى وفرتها لهم ثورة التقنية والمعلومات، فما عادوا مربوطين بحبل متين بتلك العلاقة النمطية التي حكمت الأجيال السابقة عندما كان الإعلام عبارة عن تلفزيون ذي ثلاث قنوات ورابعة تلتقط بشق الأنفس، وصحيفتين وإذاعتين ومجلة نسائية وأخرى سياسية لا يقرأها أحد، اليوم هناك قنوات لو أخذنا في تعدادها لاحتجنا لساعات ولو حاولنا متابعتها كلها لاحتجنا لسنوات أخرى تضاف لأعمارنا، وبدل الصحيفتين هناك آلاف الصحف والمجلات التي لا تحتاج منا سوى لضغطة زر ومثلها عشرات الإذاعات وآلاف المواقع التواصلية، ومع كل هذا الواقع التنافسي الصعب والشرس إلا أن لدينا مسؤولين في الإعلام الإماراتي لازالوا يعتقدون أن المواطن لا يتعاطى الا مع إعلامهم وأنه يقبل راضيا بكل ما يلقونه إليه، فكيف نقنع هؤلاء بأنهم يعيشون في غيبوبة؟
يعرف كثير من المشاهدين من أصحاب الوعي والثقافة والمتابعين للإعلام الحقيقي أكثر بكثير مما يعرف هؤلاء المسؤولون الذين جاء بعضهم الى كراسي المسؤولية بالصدفة وحدها، وإلا فلا شيء يفسر هذه الضحالة التي تمتاز بها رسائلهم الإعلامية التي يضخونها أو يقصفوننا بها ليل نهار، في وقت يحتاج فيه الطفل والشاب والمراهق والمرأة والرجل والمسن لبرامج وإعلام يناسبهم ويلبي مطالبهم ويناقش مشكلاتهم ويوصل صوتهم لمن يهمهم الأمر، والصوت هنا لا يعني أن احتياجاتهم تنحصر في البيت والقرض وفاتورة الكهرباء الباهظة وأسعار البيض والدجاج، إن للناس مطالب واهتمامات واحتياجات كثيرة والإعلام وحده القادر على تلمسها وتبنيها ورفع الصوت بها، الإعلام صوت من لا صوت له!
إن الإمارات وطن عظيم وجميل ويستحق أن نكرس ثوابته وهويته وقيم الولاء والانتماء له عبر برامج التلفزيون والإذاعة وتقنيات الخطاب الصحفي والإعلام التواصلي الجديد، بكل الأشكال ولكل الفئات والشرائح دون استثناء، فهل هذا ما يحدث فعلاً؟ ربما ينبري أحد هؤلاء المسؤولين الآن ليقول نعم هذا ما يحدث؟ عظيم جدا، ولكن ما هو الدليل؟ لا نريد ذلك الدليل الوهمي المتمثل في فقاعة «الريتنج» أو تقييم الشركات الأجنبية أو شركات الخبرة والإعلانات التي تقف خلفها مافيا معروفة، لكننا نريد من أساتذة وطلاب الصحافة والإذاعة والتلفزيون في كليات الإعلام والمجلس الوطني للإعلام أن يقدموا لنا أبحاثا ودراسات في تحليل المضمون الإعلامي الإماراتي يقولون لنا عن حقيقة مضامين الرسالة الإعلامية والقيم والتوجهات التي تركز عليها وتريد تحقيقها، وفئات الجمهور المستهدف، ونسب تلك البرامج بالنسبة للخريطة البرامجية ولساعات البث اليومي؟
ما نوع، وكم عدد البرامج الموجهة للأطفال والمراهقين من الأجيال الجديدة في تلفزيوناتنا العتيدة؟ ألا توجد مبادرات وتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة ونائبه حفظهما الله بشأن تعزيز التلاحم الوطني والوحدة الوطنية، ومبادرة تعزيز الهوية الوطنية ومبادرات التوطين والتمكين والمشاركة، وقانون وديمة لحماية الطفولة ؟ أين محل هذه المبادرات السياسية المجتمعية المهمة من الإعراب في جملة البرامج التي لا محل لها من الإعراب في كثير من إعلامنا الإماراتي؟ كم عدد الصفحات الموجهة للشباب في الصحف؟ هل يمكن اعتبار المسلسلات التركية شكلاً من أشكال تعزيز التلاحم مع الأتراك؟ جيد ولكن ماذا عن التلاحم الوطني الإماراتي؟ .. وغداً نكمل.


ayya-222@hotmail.com