سؤال يسر به بعضهم، ماذا يفعل هؤلاء البحارة والصيادون على شاطئ البحر؟، لماذا يقيمون مساكنهم على أجمل الشواطئ الآن، هل هذه الأجساد السمراء أو الغبراء تستحق السواحل؟!، أليس كفاية عليهم أنهم ورثوا الساحل والبحر، أو امتلكوه مدة طويلة، هل معقول أن تشوه القوارب وشباك الصيد والأسماك أجمل ساحل؟، معقول أن هذه الأجساد المدعوكة بالملح والتراب الداكنة لأنها للتو ظهرت من الحريق أو الرماد، تشبه أجساد (الحدي) أو سمك سلطان إبراهيم، بل أقول لك البلورات البيضاء التي تبعث على الفرح وحب السباحة من الصباح حتى المساء والسكن الدائم جنب البحر، هذه الأجساد الجميلة والرقيقة لا تطيق أن تلفها الأقمشة أو هذه (الوزرة) المهترئة ذات الخطوط المربعة أو الملونة التي تشبه أغطية قديمة لأسرة المرضى، هؤلاء البحارة أليس كفاية عليهم الزمن القديم!!، لقد أخذوا فرصتهم لسنين طويلة وهم يسرحون ويمرحون على الشواطئ وسيف البحر، ليذهب هؤلاء بعيداً في الصحراء أو ليختفوا خلف الجدران الإسمنتية، هناك في البعيد البعيد، حيث الكسارات ومصانع الإسمنت وبيوت العمال والأحراش والأشجار الشيطانية، هذه بودرة الإسمنت أو رمال الصحراء التي تشبه أجسادهم الرمادية أو لنقول جزافاً السمراء· قال العراب: يا أخي البلد في تطور وعمران ومسابقة الزمن في التحضر والسير في موكب الحضارة الجديدة، ومن الذكاء والفطنة وخدمة التطور أن تستغل الشواطئ، ومن غير المعقول أن تظل هذه المساكن المتداعية والفقيرة تحتل أجمل المناطق على الشواطئ والسواحل، ثم ماذا سوف يتغير على البحارة، سوف تبني لهم الحكومة مساكن أحسن قليلاً من مساكنهم القذرة والمتداعية والتي تشوه المدينة، ثم إن ابتعادهم إلى الصحراء أو الأماكن الخلفية من المدينة سوف يذهب بهؤلاء (الزعران) من أطفالهم والذين يتطفلون على السابحين والسابحات، حيث إنهم يزعجون السياح بالنظر طويلاً إلى أجسادهم العارية، أو أقول لك إن الأفضل لهم أن يذهبوا بعيداً حتى يريحوا ويرتاحوا وتقل شكواهم الدائمة من كل شيء!! قال العراب ذلك بشيء من المزح والجد حتى يختبر رد فعل الصيادين أو أحفادهم، لم تكن هذه المرة الأولى التي يختبر فيها الذين يحسدون البحارة على موقعهم البحري، فقد بنى أحد الأعاجم مسكنه قرب بيوت الصيادين بعد أن حصل على هذا الامتياز من مدير البلدية، ولكن الصيادين نشروا أسماك العومة كعادتهم على كل الساحل وأحاطوا منزله بالأسماك، وعندما تعفنت العومة وانتشرت الرائحة بشكل لم يستطع تحملها سكان ذلك المنزل، جاءت امرأة من ذلك المنزل لتحتج عند الصيادين على تلك الرائحة والأسماك التي تحيط بالمنزل، ولكن الصيادين دفنوها في كومة أسماك العومة، عادت ولم تنطق بالنفس، ولكنها قالت سوف يطردونكم يوماً من هذا المكان، هل يتحقق حلم تلك المرأة؟· إننا على السواحل والشواطئ ننتظر·