آن الأوان لتتغير النظرة تجاه الخبراء الأجانب ممن تأتي بهم وزاراتنا وهيئاتنا ودوائرنا المحلية من الخارج والنظرة الخارقة لهؤلاء الخبراء من قبل محدودي الموهبة من مدرائنا ورؤساء العمل الذين يديرون ويتولون أمور وشؤون الناس، والذين يرون أن هؤلاء الخبراء هم أشخاص خارقون للعادة وتفاجأ بعد فترة قصيرة بأن هذا الخبير لا يملك الخبرة الكافية وعليه يكفي ما أخذه من مال، لأن الذي قدمه من خطط واستراتيجيات لا يتناسب مع مجتمعنا وطبيعتنا وأن أصغر موظف في الدائرة أو الوزارة قادر على إعطاء العمل أفضل منه. لا أدعي بأن كل الخبراء الذين يأتون إلينا بعقود خارجية خيالية هم في حقيقة الأمر نصابون بل أن هناك الجيد والمخلص منهم، ولكن الأكثرية منهم كذلك، فالتجارب كثيرة خذ، مثلا تجربة وزارة التربية والتعليم مع الخبراء الأجانب ورفد المدارس في الإمارات بهم والعقود الكبيرة التي تعدت سقف الرواتب في الوزارة كاستثناء حسم بسرعة من أجل عيون الخبير الأجنبي، في الوقت الذي يئن فيه الموظفون في وزارة التربية من التجاهل والنسيان وضعف المدخول مقارنه بباقي الوظائف مما يضطرهم للخروج من الخدمة إلى المعاش مع أول فرصة تتاح لهم. وأتساءل هل تم اختبار هؤلاء الخبراء قبل توقيع العقد معهم؟ وماذا يعيب الخبير إبن البلد الذي تمرس في العمل أكثر من 25 سنة ووصل مرحلة النضج وبات مهيأ أكثر من غيره لوضع الخطط والاستراتيجيات وبناء منظومة عمل حقيقية قادرة على إعطاء منتج متميز لو أعطيت له الثقة وافسح أمامه المجال وقدر على أكمل وجه، أم أن زامر الحي لا يطرب. لقد ساهم المسؤول الخبير الأجنبي في إبعاد وتحييد ابن البلد وإحالة أوراقه إلى النسيان، بل أفقده الثقة في نفسه وفي قدراته وإمكاناته فبات مقهورا محطوما مكلوما من ظلم الأهل والأقارب أقول ذلك فيما يخص وزارة التربية على وجه الخصوص فقد تخلصت هذه الوزارة من كفاءات كثيرة من المواطنين خلال السنوات الماضية وتمت الاستعاضة عنهم بخبراء التطوير الذين جاءوا من أقاصي الأرض بقوانين ورؤى ومفاهيم لا تتماشى مع ثقافتنا وأوضاعنا لكن المشكلة أننا لا نكتشف عيوب هذا الخبير إلا بعد أن يكون قد تمكن من تجريب كل ما لديه من نظريات في أبنائنا ما يضطرنا لإلغاء ما خطط له سيادة الخبير الأجنبي والبدء من جديد مع آخر قد لا يكون أقل سوءاً. طرحت «الاتحاد « قبل أيام مزايا وعيوب نظام التقاعد ولفتت إلى أن من عيوب هذا النظام هي التخلص من الكفاءات المواطنة أولا بأول وظهر ذلك جليا في مجال التربية والتعليم ذلك الميدان الذي يقوم أساسا على تراكم الخبرات في المجال التربوي. وكم كنت أتمنى أن نستكمل هذا الملف الذي فما دمنا نتحدث عن التوطين في المجالات المختلفة وأهمها المجال التربوي فلا أقل من الاستعانة بخبراتنا مع منحهم نصف ما يحصل عليه الخبير الذي أثبت أنه ليس أكثر من محتال يبيع لنا مصطلحات وخططاً على الورق لا يمكنها أن تصمد على أرض الواقع.