انفض سامر الموسم، وعلى الفور بدأت الأندية الاستعداد للموسم الجديد.. الكل يرصد الميزانيات من أجل التعاقد مع أجانب.. هناك أندية أعلنت الاستغناء عن كل لاعبيها، والبعض أبقى على لاعب أو اثنين، وفريق ثالث يسعى لاستقدام لاعب كان لديه منذ فترة ليست ببعيدة، وهناك لاعبون ربما سيذهبون مثلما جاؤوا إلينا.. لم نسمع عنهم شيئاً إلا ما سمعناه في المؤتمر الصحفي وقت التعاقد، وهناك لاعبون يمكنك أن تحسب فترات مشاركتهم بالدقائق.. أما هم فحسبوها بالملايين. عموماً.. المجال ليس مجال للتقليل من هذا النادي أو ذاك، ولكنه مجال للمراجعة، وأن يقتدي النادي الذي لم يوفق مع محترفيه بهذا النادي الذي كان محترفوه أو بعضهم كلمة السر في انتصاراته.. كما أنه على الأندية وهي تطالب بإلحاح بمشاركة أجنبي رابع بأن تنظر إلى حصاد التجربة والمشوار الذي قطعناه، وأن تنظر للمصلحة العامة، وإذا كانت في زيادة العدد، فلا مانع، ولكن المهم أن نصل إلى قناعات تستند إلى خطط واستراتيجيات، ويكون لها حد أقصى للوقوف على النتائج، لا أن نواصل السير في ذات الطريق الدائري الذي ينتهي من حيث نبدأ. وأعتقد أنه على الأندية أن تعتمد في اختياراتها الجديدة على لجان متخصصة تقوم بتشكيلها، وتقدم النصيحة والمشورة لمجلس الإدارة حول الخيارات الأنسب، والتي تكون لها انعكاساتها الفنية الإيجابية على الفريق، وترك مثل هذا الأمر لشخص واحد أو التعويل على شرائط الفيديو ليس بالأمر الكافي، بعد أن أصبحت تسجيلات الفيديو للاعبين أشبه بـ«كليبات الفنانين» تخضع للمونتاج وربما لإضافة المؤثرات السمعية والبصرية، فنرى اللاعب فيها وكأنه حامل مفاتيح الإبداع، وأسطورة الكرة التي تجاهلها العالم، ونقبلها نحن بعواطفنا، ثم نفاجأ بعد ذلك بالحقيقة المرة. اللاعب الأجنبي شريك أصيل في دورينا، وأحياناً تعول عليه بعض الأندية أكثر مما تعول على لاعبينا المواطنين، وطالما الأمر كذلك، فإنه يحتاج إلى تأنٍ.. ثم علينا أن نثبت بحق أننا نجلب لاعباً يفيد مواهبنا، لا أن يكون عبئاً عليهم. وكم أتمنى من اتحاد الكرة أن يكون له دور في هذه الإشكالية، فهو وإن كان لا يستطيع إجبار الأندية على لاعبين بعينهم، إلا أن بإمكانه أن يقوم بدراسة، تمثل ضوءاً ينير الدرب للأندية في طريقها0 بل إنه من الواجب عليه وعلى الرابطة أن يبحثا في كل تفاصيل التجربة الاحترافية التي انقضى منها عامان حتى الآن، لنعرف على أي أرض نقف.. أين الإيجابيات وأين السلبيات.. أي المدارس الكروية أولى بالاتجاه إليها.. وأي المراكز يكون لها مردودها على هذا الفريق وهذه الخطة حتى ولو كان الظاهر خلاف ذلك، والاتحاد مشهود له بالورش التدريبية التي نظمها في كل شؤون الكرة، ولكنه لم يتوغل بعد في هذا الجانب.. ربما لأنه “يستحي” من الأندية، ولا يريد أن يفسر الأمر بأنه وصاية، ولكن طالما أن الصالح العام هو الذي يحركنا فكل شيء مقبول. كلمة أخيرة: المفروض أننا انتهينا من مرحلة التجارب، فالاحتراف، يعني أننا نعرف الطريق وإلى أين يؤدي.. فاحسبوها قبل أن يبدأ «سوق عكاظ» mohamed.albade@admedia.ae