? الضوء الذي يلامظ ويغامز، يكون الـ”ليت” شغّال أشهراً طويلة، وفجأة يقرر التقاعد، فيظل يومض ويبرق بعين، ويغمض بعين، فيوترك، ولا يجعلك تجلس على بيصك، ويسبب لك الدوار، فتقرر أن تهرب من ذلك المكان بأسرع ما يمكن!
? أن تكون ساكناً في فندق، وعائداً متبضعاً تسحب خرايطك ومشترياتك بعد أن تغديت وجبة كاملة الدسم في ظهيرة صيف لا يحتمل، وحينما تقطع كل المسافات محملاً بما غلا ثمنه وزاد وزنه إلى باب غرفتك الفندقية، تعالج المفتاح الإلكتروني في الباب، لكن دوماً هناك ضوء أحمر، تقلبها وأنت متأكد أنها الطريقة الخطأ، لكنّ طمعاً في أن يظهر لون أخضر، والباب يفتح، بعد محاولات فاشلة عدة تكتشف أن المفتاح الإلكتروني لا يشتغل دونما سبب، فتضطر أن تنزل إلى الـ”ريسبشن” لكي يفعّلوا لك البطاقة، وتصعد ثانية، وكل رجائك ألا تصادف الموقف نفسه، وأن تضبط البطاقة من أول مرة!
? بصراحة لم أر عمالاً غاضبين، وشرسين، وقاسية قلوبهم مثل عمال نقل الحقائب في المطارات، والذين يتعاملون مع كل الأشياء مثل تعاملهم مع براميل الديزل، لا يفرقون بين حقيبة مشتراة من باريس، وحقيبة من الجمعية، حقيبة لامعة ويمكن أن تكون عينها دامعة لأقل شيء، وحقيبة “كحيانة، حليانة، مرضّخ بها لين لاعت جبدها” فالكل عندهم سواء، وكأنها حقائب للأعداء، وليست لمسافرين طيبين لا يعرفونهم، ولا يضمرون لهم شراً، هؤلاء يوترونك، لكنك لا تعرفهم، فتكتفي بالسب حين ترى حقيبتك المعتنى بها، وقد تغيرت ملامحها، وتعرضت لاعتداء واضح من عمال يصرّون أن يشمخوا الحقيبة الجديدة، ويشخطوها بعلامة قسوتهم، والتي يفوق ثمنها أجرة أحدهم عاماً بطوله!
? حين تبلغ من العمر عتياً، وتحب السفر كعادة قديمة لا تحب أن تتخلص منها، وتعشق فطور الفنادق اللذيذ، وبعد الانتهاء من طقوس تناوله على مهل وبكسل، تبحث في جيبك عن لفافة ورقة “كلينكس” تَصرّ فيها ثلاث حبات دواء: دائرية بيضاء لها طعم الطباشير، تتكفل بالسكري، وحبة برتقالية مدورة تشبه أي شيء ليس له معنى، خافضة للكليسترول، والثالثة متناهية في الصغر، هي حبة الضغط، فتقوم هذه الحبة الصغيرة وتنطرّ من يدك لتتدربح على الرخام الفندقي، وتستقر تحت طاولة مجاورة عليها عجوزان لا يحبان أبدا أن يضايقهما أحد في نهاية خريف عمرهما، فيرتفع ضغطك في تلك اللحظة التي هربت فيها حبة الضغط، فلا تقدر أن تحبو على ركبك وأنت في هذا العمر، وبعد أن قضيت سني عمرك في أعمال البر والتقوى، ومعيبة أيضاً أن تَنّخَشّ تحت أرجل الطاولات تبحث عن حبة صفراء صغيرة، لن تقشعها ببصرك الضعيف، كان يمكن أن تهدئ نبضك، لا أن ترفعه!


amood8@yahoo.com