صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تعامل راق مع بدون

في غضون أيام قلائل، تابعنا لفتات إنسانية لوزارة الداخلية في تعاملها مع واحدة من أعقد القضايا التي واجهت مجتمع الإمارات، ونعني بها قضية ''غير حاملي وثائق شخصية'' أو ممن تعارفنا على تسميتهم بـ ''البدون''، على الرغم من التبعات الخطيرة لهذا الملف على كافة الصعد لا سيما الاجتماعية والأمنية· وهي لفتات إنسانية جاءت بتوجيهات من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، وفي الوقت ذاته تترجم وتجسد حرصا من لدن قيادتنا الرشيدة على التعامل مع هذا الملف الشائك بكل إنسانية وأريحية ومسلك حضاري· فقد تابعنا أوامر سمو وزير الداخلية بقبول استرحام شخص ومنحه إقامة مستثمر بعد أن أخفى جنسيته الأصلية لزمن طويل، حتى اكتشف أن أمر الإخفاء لن يفيده، خاصة أن لديه أسرة وطفلا مقعدا بحاجة إلى رعاية طبية شاملة، ولعل أبسطها كرسي متحرك· وقبل هذه الواقعة، تابعنا أيضا اللفتة الإنسانية من سمو وزير الداخلية في قضية الموظف الحكومي الذي كان من دون أوراق ثبوتية، ثم صوب أوضاعه باستخراجه جواز سفر من دولة معترف بها، حيث رفعت وزارة الداخلية توصية الى وزارة شؤون الرئاسة بمنحه الجنسية، ليصبح اليوم مواطنا عليه من الواجبات وله من الحقوق· وتجيء هذه اللفتات الإنسانية على الرغم من إغلاق الدولة رسميا لهذا الملف في وقت مبكر من العام الجاري وأواخر العام المنصرم، ومعالجتها للأمر على دفعتين بعد ما فتحت الباب لاستقبال طلباتهم على مدى 18 شهرا، بحسب ما أعلن وقتها مدير الأمن الوقائي رئيس اللجنة المشتركة لدراسة ملفات عديمي الجنسية العميد عبدالعزيز مكتوم الشريفي· إن هذه المواقف الإنسانية والحضارية هي رسالة للجميع بأن الدولة وأجهزتها، وفي المقدمة منها وزارة الداخلية تتفاعل بصورة إيجابية وسرعة مع كل مبادرة يسعى أصحابها لتصويب أوضاعهم وفق القوانين المرعية· وإذا كانت هناك من كلمة، فهي دعوة الوزارة للعمل باتجاه حماية من يريد تعديل أوضاعه من الوقوع في أيدي من يريدون استغلال ظروف هؤلاء الناس· خاصة من قبل أولئك الذين يحاولون الإثراء على حساب معاناة هذه الفئة أو استغلالهم لأجل مصالحهم الخاصة· وقد لاحظنا ظهور أكثر من جهة تزعم أنها قادرة على مساعدة هؤلاء الأشخاص على توفيق أوضاعهم باستخراج جنسيات لهم من بلاد لم نكن نسمع بها، وفي غضون 73ساعة كما يزعمون· إن مبادرة وزارة الداخلية وتدخلها لتنسيق هذا الأمر سيمنع أي جهة أخرى من استغلال هذه الأوضاع لمصالحها الخاصة ولجم رغبتها في التكسب غير المشروع من جراحاتهم وآلامهم أو استغلالها واجهة لمحاولة الإساءة للدولة· إن كم الاتصالات التي وردتنا وترد وسائل الإعلام عقب بروز قضية الموظف الحكومي حسن عبدالرحمن تكشف عن وجود مجاميع من الأشخاص يعيشون ''في المنطقة الرمادية'' ولا زالوا يعتقدون أن إخفاء جنسياتهم الأصلية سيسرع من إجراءات منحهم جنسية الدولة· كما أن اللفتات الإنسانية للوزارة والاهتمام بطي ملف ''غير حاملي وثائق ثبوتية'' يجب ألا تكون على حسابات الفئات التي اتبعت القنوات الشرعية وتقدمت لنيل شرف الانتماء لهذا الوطن، ومازالت معاملاتها قابعة في أروقة الوزارة، فالسرعة التي أنجزت بها معاملة حسن عبدالرحمن لا يجب أن ترسل رسائل سلبية أيضا للبعض من هؤلاء الذين لا زالت معاملاتهم تنتظر الفرج منذ سنين

الكاتب

أرشيف الكاتب

رؤية وشراكة

قبل يوم

أمن الأوطان

قبل 3 أيام

وظائف وتوظيف

قبل 6 أيام

"أبغض الحلال"

قبل أسبوع

ارتباك «جوجل»

قبل أسبوع

سرقة رقمية

قبل أسبوع
كتاب وآراء