هو شرخ في لجنة حكام كرة القدم ولا جدال! أن يعلن حكمان دوليان اعتزالهما التحكيم نهائياً، وهما محمد عمر وعيسى درويش.. ويعلن الدولي الأسبق عبدالله البناي ورجل الخط أحمد راشد استقالتيهما من عضوية اللجنة فهذا أمر ليس بالهين. سرادق الفرح إذن الذي نصبه الحكام للاحتفال بموسهم تحول إلى سرادق عزاء ولا مؤاخذه! المعتزلان والمستقيلان اعترضا على معايير اختيار أفضل حكام الموسم.. ونحن نرى أن الموضوع أكبر من ذلك بكثير.. ومن الواضح جداً أن النفوس مشحونة، وأن هناك أشياء ما خطأ داخل اللجنة الموقرة.. وأدعوكم إلى مزيد من التفاصيل: أولاً: حق الاعتراض مكفول لمحمد عمر الذي أبلى بلاءً حسناً هذا الموسم ومكفول أيضاً للمساعد المونديالي عيسى درويش.. فهذا حق الناس ولا يجب أن يجرم.. فلا بد أن نقدر المشاعر طالما أن هناك إحساساً بالظلم. ثانياً: ان الذي زاد “الطين بلة” هو استقالة عضوي اللجنة عبدالله البناي وأحمد راشد.. فهذا يعني عدم وجود اتفاق على المعايير في اللجنة.. فكيف يحدث ذلك؟! من المفترض أن الاختلاف على المعايير يتم عند مناقشتها ووضعها واعتمادها.. وأن تتم تسوية هذه الاختلافات قبل الاعتماد، بحيث تبقى متفقاً عليها من جميع أعضاء اللجنة عند الأخذ بها.. لكن الذي حدث عكس ذلك.. كيف! ثالثاً: انني عندما حاولت فتح ملف لجنة الحكام في وقت سابق من الموسم لكي أكشف بعض الأخطاء في الممارسة لكي يتم تداركها حتى لا تستفحل قامت الدنيا ولم تقعد وتم اتهامنا بأننا نضع العربة أمام الحصان ولا نقدر عواقب ما نفعل.. وكأن المساس بسلك التحكيم من المحرمات.. وسكتنا! فماذا كانت النتيجة؟ النتيجة هي ما يحدث الآن.. لأن من يعتقد أن ما حدث بسبب الاعتراض على المعايير فقط فهو واهم.. فقد كانت هناك ترسبات أدت إلى أن يفيض الكيل في نهاية المطاف.. لأن اعتراض أربعة: حكمان وإداريان ليس أمراً بسيطاً في العدد والعدة! رابعاً: حدثني صديقي عبدالرحمن لوتاه أحد خبراء التحكيم في الإمارات وآسيا يوم أن تعرضت لمشاكل الحكام قبل ثلاثة أشهر، وقال لي بالحرف الواحد “مين مزعلك” قلت وكيف عرفت.. قال من “بين السطور”، ثم قال كل ما كتبته في مشكلة لجنة الحكام صحيح وما خفي عنكم كان أعظم.. فالسياسة التي تعمل بها اللجنة، ومساندة اتحاد كرة القدم للحكام على طول الخط أمر جميل في شكله، لكنه خطير في أثره.. وقال أيضاً: حكامنا في حاجة إلى تطبيق سياسة العصا والجزرة.. لكننا للأسف كسرنا العصا وأكلنا الجزرة! خامساً: كوادرنا الإدارية التحكيمية المؤهلة والمحترمة كثيرة لكنها تعزف عن المشاركة.. وقد علمت أن اتحاد الكرة كان يرغب في تغيير لجنة الحكام في الآونة الأخيرة وخاطب بعض هذه الكوادر لكي تشارك لكنها اعتذرت! ونحن نهيب بالمونديالي التاريخي علي محمد بوجسيم أن يتحمس أكثر لقرار اتحاد الكرة الذي يقضي بتشكيل رابطة مستقلة للحكام برئاسته.. آن الأوان “يا بو محمد”. mahmoud_alrabiey@admedia.ae