صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الفريق المقاتل

من تابع المنتخب العماني وهو يصعد سلم النجاح الرياضي، كان لابد وأن يقف مذهولاً مما يفعله هؤلاء الفرسان، وكيف كانوا يتعاملون مع المنافس بكل جدية وصدق وإحساس بالمسؤولية تجاه بلدهم، وكيف كانوا كالخيول المسومة تحوم وتروم من أجل تحقيق مجد رياضي يشهد له المشاهد أو المراقب أو الناقد والراصد· فعندما تصبح الرياضة ثقافة، والكرة استدارة نحو سمعة وطن يستطيع الإنسان أن يحقق ما يدهش وما ينعش الروح، وما يفرش بساطاً من الفرح والحبور في نفوس الناس الذين علقوا عليه الآمال وبنوا عليه الأمنيات العريضة· المنتخب العماني لعب كرة القدم بثقافة الانتماء والولاء ورفع السمعة وكف الدمعة التي دامت عقوداً من الزمن، وهذا المنتخب في ذيل القائمة· اليوم صمم هذا المنتخب أن يخرج من حلقة الدوائر المتخلفة وأن يصعد سلم النجاح بثقة الوفاء والسخاء للوطن بكل ما تجود به القريحة ورشاقة الغزلان الناهضة نحو أمجاد وأعياد واصطياد اللحظة التاريخية· هذا المنتخب الشاب أثبت وبجدارة أنه لا مستحيل أمام الإصرار والعزيمة والإرادة الصلبة، والعمل برجولة، وبكل ما تحمله الكلمة من معاني الشيم والقيم العالية والرفيعة· من تابع هذا المنتخب وهو يلاعب فرقاً ذات تاريخ رياضي عريق، أرهقها وصبب العرق من جباه لاعبيها، يشعر أن المستحيل صنيعة العاجزين، والمحبطين، والمتقاعسين، واليائسين والذين لا هدف لهم في الحياة ولا غاية ولا وسيلة غير الأعذار والحجج التي لا تسمن ولا تغني من جوع· من تابع المنتخب وصل الى قناعة أن الأهداف السامية لا تتحقق بالأمنيات وإنما بالجهد المبذول والعطاء والمثابرة وصعود المعالي بقلوب مؤمنة أن النجاح رديف العزيمة القوية· من تابع وشاهد كيف تعمل خلية النحل العمانية وكيف تنسج خيوط الأمل وكيف تحرث السماء وتزرع النجوم، وكيف تغرس نبتة الحلم ليشع النهار بفرح عارم، ونصر حاسم لا تشوبه شائبة التخاذل ولا التواكل ولا التكاسل ولا الانفعال بأقوال لا تبل ريقاً ولا تطفئ حريقاً ولا تنقذ غريقاً، ولا تساعد فريقاً على إنجاز ما يفرح ويطرد الإحباط· ما فعله منتخب عمان كان جديراً بالملاحظة واليقظة لسواه من الفرق التي ما أفرحت يوماً، وما فرجت كرباً، وما عرجت إلا على الخسارات والانكسارات المتلاحقة· فالتاريخ لن يرحم من أهمل التاريخ، ولن يسعفه من جعل من الخروج بخفي حنين دائماً في كل المناسبات· وكلما جاءت مناسبة أزيحت الآمال الى مناسبة أخرى لعل وعسى أن تكون الأفضل حالاً والأهون مآلاً· من تابع المنتخب العماني وتابع الحركة والبركة، وشاهد ما لم يستطع متابعته لفرق أخرى أصبحت الخسائر جزءاً من تاريخها الرياضي، وتوأماً لا يفترق عن نهايات جهودها المتخمة بالفشل· من تابع المنتخب العماني قال في نفسه يا بخت هذه الجماهير التي تقف على أطراف أصابعها محيية فرساناً وشجعاناً ما تخلوا عنها وما خذلوا فرحتها، وما كسروا بخاطرها· لست رياضياً لكنني أعجب جداً بالناجحين والمثابرين والمنحازين دوماً للنتائج المبهرة· لست رياضياً، لكنني أتمنى دائماً لرياضتنا الإماراتية النجاح والتوفيق

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء