صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

وجه أبيض أم أسود للعالم ؟! -2-

العرب يعتقدون أنهم مهمون، وأنهم نصف العالم، وأن ليس لدى أميركا أحب منهم، وأنهم يحظون ببعض الغلا والمحبة، لذا فهم بين فرح ومرح ومتفائل وباسم وضاحك وممتن لزيادة المعونات المالية، وطامح بالمساعدات العسكرية، وحالم بظل الكرسي الأبدي، وراج بنيل العطف الأبوي، حتى تقع الفأس في الرأس، وإذا بأميركا تخطئ في تسمية وتهجئة أسماء بعض بلاد العرب أوطاني، وساعتها لن يملكوا إلا أن يعيروا أوباما بأصله وفصله، وحسبه ونسبه· أما المسلمون فلا شك أنهم فرحون باسم حسين الذي في وسط اسم أوباما، ولو أنهم لا يطيقون اسمه الأول باراك، لكنهم حذرين، فهذا الرئيس الجديد لا يعرفون له ملة، فأبوه مسلم، وهو مسيحي ومتدين، فهم بحكم المرتد عندهم، والذي يقدرون عليه هو دعاؤهم له آناء الليل وأطراف النهار أن يعود إلى رشده، ويتبع دين آبائه وأجداده، ولا يكون من المارقين الصابئين· إيران ستبقى أميركا شيطانها الأكبر، ولن يشفع لرئيسها الجديد وجود اسم أبي عبدالله الحسين في سلسلة اسماء أهله، فلا يلتقي عندها الفاسق بالطاهر، لكن لها أمنية وحيدة أن تخرج أميركا من العراق وتتركه للمصير وللتقسيم، وتترك إيران كلاعب وحيد وقوي فيه، ورأس حربة للملة، ويمكن أن تتفاهم معها على أوراق أحزاب الله في المنطقة، المعلن منها، والمستتر، والمتستر تحت أسماء أخرى· فرنسا ستكون مهادنة، خاصة أن رئيسها شبه الجديد أميركي الهوى، واقتصادها لا يتحمل زعزعات، وليس لديها ما تغري به أطرافاً عالمية أخرى للانضمام إليها ولحلفها الأوروبي، ففرنسا اليوم ليس لديها خيل تهديها ولا مال، فستكتفي بمعسول النطق، لأنه لم يسعفها الحال· إيطاليا لا أعتقد أنها مهتمة كثيراً، ما دام فريق كرة القدم الأميركي في مستواه الكروي القديم، ولا ينوون تعيين مدرب إيطالي، أو يشترون لاعبين إيطاليين محترفين· الصين واليابان ماشيتان في خططهما وبرامجهما، ولا تسألان عن الرئيس الأميركي، ولا يهمهما إلا إذا كانت هناك زيارات متبادلة بين البلدين على أعلى مستوى أو على مستوى اقتصادي رفيع· الهند وألمانيا، يتمنيان على الرئيس الأميركي الجديد أن يبتعد عن خطواتهما القافزة، وألا يعرقل لهما عجلات التطور الذي تنتهجانه، ولا يغذي ويسلط جار الأولى، ولا يصدر للثانية أزمات مالية مفتعلة، وكوارث مبتكرة لأنها دفعت تعويضات لحد ما هلكت· هناك شعوب بلدان مستضعفة، متعلقة بأغصان شجرة الحياة يتأملون في أوباما النجاة والإنقاذ ولو بشق تمرة أو بأغذية فائضة عن حاجة أميركا وتكاد أن تنتهي صلاحيتها، فالجوع كافر، والجهل كافر، وحكم العسكر جاهل وكافر· كوريا الشمالية ما عارفة وين الله حاطنها، فأسوارها الحديدية تمنع عنها الأخبار، ولم تسمع بانتخاب أوباما إلا بعد أيام، وما تزال تنتظر خبر تنصيبه· أفغانستان والعراق، هما الولايتان الأخيرتان اللتان تم ضمهما إلى الولايات المتحدة الأميركية بالمنطق الميداني، وهما اللتان بدأ أوباما بهما أول يوم عمل رئاسي له في البيت الأبيض، تتطلعان إلى التحرر، بشرط أن تكونا تحت الوصاية الأميركية لحين بلوغ حلم الدولة، وحلم الديمقراطية الجديدة

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء