كلما سافرت بالطائرة، سبّحتُ وحمدت الله على هذه النعمة الكبرى وأقصد الطائرة، وتذكرت صاحب فكرة الطيران بالأساس، عباس بن فرناس، متمنياً لو تمتع برحلة على متن طائرة الايرباص، حيث أجلس في كرسي وثير ولا أشعر بأني أطير، وأمامي علبة ساحرة، جهاز حاسب آلي "كومبيوتر" للطائرة، مستمتعاً برحلة جوية فوق السحاب، وسماع ومشاهدة أروع الأفلام والأغاني، حالماً بأحلى الأماني، أتناول ما لذ وطاب من أصناف الطعام والشراب، وكأني في بيتي وأعزّ، وتساءلت في نفسي: ماذا سيكون شعور ابن فرناس لو تمتع برحلة من قرطبة إلى مكناس، في سويعات، أو إلى بلاد العرب في ساعات، وهو جالس في مقعده مستخدماً "الكاميرا" الموجودة في الكرسي، وهو يرى بها ما تحت وما فوق وأمام الطائرة وكأنه يقودها؟! لا يذكر الطيران إلا ويذكر عباس بن فرناس بن ورداس الذي نختصر حياته ظلماً وجهلاً بأنه صاحب محاولة فاشلة للطيران! من الواضح، حسب المصادر، أن عباس بن فرناس قام بتجربته في الطيران بعد أبحاث وتجارب عدة، وقد قام بشرح تلك الأبحاث أمام جمع من الناس دعاهم ليريهم مغامرته القائمة على الأسس العلمية. وصفه ابن حيان، بأنه حكيم الأندلس الزائد على جماعتهم بكثرة الأدوات والفنون، وهو أول من استنبط بالأندلس صناعة الزجاج من الحجارة، وأول من فك بها "كتاب العروض للخليل، كثير الاختراع والتوليد، واسع الحيل حتى نسب إليه عمل الكيمياء، وكثر عليه الطعن في دينه، واحتال في تطيير جثمانه، فكسا نفسه الريش على سرق الحرير، فتهيأ له أن استطار في الجو من ناحية الرصافة، واستقل في الهواء، فحلق فيه حتى وقع على مسافة بعيدة. وتبين المصادر أن ابن فرناس صنع آلة للطيران بعد دراسة وتشريح ميكانيكا الطيران عن الطيور وأفلح في طيرانه، ولكنه بعدما نزل حوكم بتهمة التغيير في خلقة الله وتم عزله في بيته. برع في الطّب واتّخذه الأمراء الأمويون طبيباً خاصاً لمعالجة الأسرة الحاكمة. ودرس خصائص الأحجار والأعشاب والنباتات، ووقف على ما تُفيد في المعالجة، واشتغل بالنّحو ودقائق الإعراب. عرف ابن فرناس بتبحره في الشعر ومعرفته في الفلك، مما مكنه أن يدخل إلى مجلس عبدالرحمن الناصر لدين الله المعروف بالثاني، (852 - 886)، لكثرة اختراعاته، فكان مخترعاً وفيلسوفاً وشاعراً. وقد اخترع ساعة مائية سماها "الميقات"، وهو أول من وضع تقنيات التعامل مع الكريستال، وصنع عدة أدوات لمراقبة النجوم. قيس بن ذريح "مجنون ليلى": بكيتُ على سرب القطا إذ مررن بي فقُلتُ ومثلي بالبُكاء جَديـرُ أسِرْبَ القَطا هَل من مُعيرٍ جَناحــَهُ لعلّي إلى من قَد هَوِيتُ أطيرُ Esmaiel.Hasan@admedia.ae