في رمضان، لا تنتعش أسواق الملابس والذهب فحسب، بل إن لـ «اتصالات» نصيباً وافراً من هذا السوق الرائج الذي تنشطه «سوالف» النساء، حول البيع والشراء، وما ساد ويسود في أحاديثهن، حول ارتفاع أسعار الذهب، واستجلاب الأسواق مزيداً من الملابس الجاهزة التي يسيل لها لعاب النساء، وتزوغ عيونهن، وترتجف لها قلوبهن. في رمضان، يصبح الحديث عن الذهب والفضة والاكسسوارات، ذا شجون وشؤون، وفنون، في الليالي الطوال، وإلى ما يقارب وقت السحور، فإن الخطوط الهاتفية الساخنة، تسير على قدم وساق، والتيار يلحن أصفى وأشهى أصوات النساء، اللاتي كن قد عُدن للتو من تلك الأسواق الساخنة. في رمضان، يبدو الحديث عن أنواع الملابس «المخوّر والمطوّر والمطرّز» أمراً يثري الكلام، ويزيد من قهقهات، وشهقات النساء، لأنهن لا شغل ولا شاغل لديهن غير هذه القضية، قضية النساء الكبرى، التي يجاهدن من أجلها ويبذلن الغالي والنفيس من أجل استرضاء واستعطاف الأزواج، لكي يدروا الكثير من لبن الجيوب، وإن جفّت عيونها فإن اللجوء إلى «التسليف» أمر لا مفر منه، من أجل عيون ذوات الطرف اللدن. في رمضان، يحلو للنساء خوض المعارك الضارية في الأسواق، ثم الرجوع إلى المنازل، والتقاط سماعة الهاتف لتذكير من نسيت بأن الموديلات الجديدة نزلت، والألوان والطرز موجودة في المحل الفلاني، وعليها أن تسارع لأخذ قسطها حتى لا يفوت الأوان. في رمضان، لم تعد النساء تتحدث عن الهريس والخبيص، والثريد، فهذه موضة انتهى زمانها، بل إن مهمتها أصبحت مناطة بالخادمة، التي تكد وتكدح طوال النهار والليل، لإرضاء سيدة المنزل، وتكسب ودها، فعسى ولعل أن ينوبها من طيب السوق نصيب، وإن لم يكن كذلك فهي تظل صابرة مثابرة، إلى أن يفتح الله عليها وتعود إلى بلادها، ويرحمها من هذا الشقاء والعناء. في رمضان، انتهت مجالس النساء السابقة، وسادت ظاهرة أحدث وهي الحديث عبر الهاتف لساعات طوال، بل إلى ما بعد الفجر، وكل ما يطرأ على خاطر المحادثات لا تخرج عن إطار الذهب والفضة والخيل المسوّمة، في رمضان تبدو الليالي طويلة، ولا يندم على طولها غير الأزواج، الذين ينضحون صبراً وجلَداً وتشحب أرواحهم، وهم ينتظرون من تلتفت إليهم، لترعى شؤونهم، وتمنحهم جزءاً من حقوقهم الزوجية، ولكن لا جدوى لأن خطوط الهاتف مشغولة، والأفكار مزدحمة بأمور لا تهم الأزواج بقدر ما تلهب رؤوس الزوجات، الحالمات بأحلى ثوب وأجمل عقد.