نصالح من يعاتبنا ونعشق من يخالفنا ولا نخشى من يحاول أن يسيج عقولنا بمحفوظات مدرسية تزاحمت وتراكمت في خلايا الذاكرة ولم تعد ذات مغزى أو معنى ولا تفيد صديقاً أو ترهب عدواً، بل أشبه بالثآليل الطافحة على الجلد، الواجب التخلص منها والتحرر من تشوهاتها· فنحن اليوم في أمس الحاجة إلى فكر يقنعنا بأنه صالح لمجادلة الآخر بالتي هي أحسن وإلى حملة رسالة تجردوا من عواهن الفكر وعادات التزمت نحن محتاجون إلى دعاة ورعاة يحتوون طموحاتنا ويضعونها في لوح محفوظ من الزلل والخلل والملل الواهنة والنحل العاهنة·· نحن محتاجون إلى حملة شعلة النور وراية التقاسم المشترك مع الآخر لنشيد وطناً معافى مشافى من كبوتات وكبوات وعقبات وزلات وهنات وافتراءات وادعاءات لا تمت إلى ديننا الحنيف ولا تربط الصلة بينها وبين الحياة·· كل الأديان السماوية وفي مقدمتها ديننا الإسلامي جاءت لتخلص الإنسان من التبعية ولتحرره من الوثنية وترقى بإنسانيته إلى مصاف التقدم والتطور والخلاص من وهدة البدائية والجاهلية الأولى·· الأديان علمتنا الحب والتواصل والتكافل والتضامن من أجل رفعة الأوطان وإعلاء شأنها ورفع مقامها وارتفاع قامتها· الأديان علمتنا أن للأرض التي نمشي عليها حرمة وأن للوطن الذي نعيش تحت سمائه قدسية ولا يجوز لكائن كان أن يجترئ من العقيدة فصلاً ويأخذ ركنا ويتفرد بزاوية، ليجلس ليحدث الناس بما لا يعقل وما لا ينحاز إلى حاجة الوطن· لا يجوز لأي كائن كان أن يمارس التصلب والصلف وينظر إلى المجتمع بنظارة سوداء عابسة لا يضعها على عينيه إلا من أصيب بغاشية النظر وفاشية البصر ·· لا يجوز لأي كائن كان أن يعتقد أنه المرسل المنزه العفيف الشفيف الحنيف النظيف وسواه تلامذة صغار عليهم أن ينحنوا ويركعوا ويخافوا ويفزعوا لمجرد تلويحة بأصبع أو إيماءة بيده لا يجوز أن يصبح الوطن رهينة نفوس تزملت بالضغينة وعقول تدثرت بخفايا ما أنزل الله بها من سلطان· لا يجوز أبداً أن تُبتلع كل منجزات الوطن في لحظة شغف إلى التفرد أو ساعة شظف للتمرد والخروج عن وشم قيم ترسخت وتأسست في صلب وجدان إنساني منذ أمد وهي باقية إلى الأبد رغم الكمد ورغم التشدد المتسبد الذي أصاب البعض هي باقية بكل صمود وجلد في غمد هذا الوطن وفي أحشائه وعليائه· لا يجوز أبداً أن نصمت ونحن نرى عقولاً تشوهت وقلوباً مرضت ونفوساً تهورت تحاول أن تشذ وتنحرف بسفينة المجتمع إلى طرائق قددا وحرائق بددا·· نحن نتحمل جزءاً من هذا الواجب المقدس كباقي شرائح المجتمع، علينا أن نحميه بما نملك من قدرات وأن نكون حائط الصد والرد ضد كل مغتال للحقيقة مغتصب لحق، واجبنا يدعونا أن نجابه الأوهام وهواجس الأحلام وكوابيس من لعبت به الأيام بالأفعال لا بالأقوال، وأن نحترم ما نقول وندافع عنه بكل ما نملك من طاقات وامكانيات·· لأن الوطن هو دعاؤنا وولاؤنا وانتماؤنا وشريعتنا وعقيدتنا·