“يقول شكسبير عندما يمر بك عام 2011 ويكون معك شخص عزيز فأعلم أنك أسعد إنسان” لا أعرف متى نطق وليم شكسبير بهذه الحكمة التي تداولها معظم المشتركين في خدمة البلاك بيري ولكن على الأرجح أنه نطق بها قبل أن يموت!!! والمشكلة ليست في متى قالها شكسبير! ولا فيما أنطقه! ولكن تكمن في أنه ليس الناطق الوحيد، فهناك منافس شرس ليس بشعبيته ولكنه مميز.. أخونا آينشتاين.. الذي قال “أنسى 2010 وخلك من 2011 وعيش 2050 أفضلك”.. صح لسان شكسبير وآينشتاين وكل الحكماء رغم غيابهم إلا أن هناك من يعبر عن آرائهم! لا توجد مشكلة في نسب بعض الأقوال بهذا الشكل لمشاهير، لأن الأمر يكون واضحاً أنها أقوال “مفبركة” وفيها رائحة الطرافة. ولكنك تقف كثيراً عندما تقرأ قصة أو أقوالا أو أبياتاً في منتهى الجمال وتتساءل لمن هذه؟ مشكلة حقوق الملكية الفكرية والأدبية مهمة، خصوصاً وأنه يصعب وضع ضوابط على الاستشهاد بها في بعض المواقع الإلكترونية أو في الهواتف الذكية. فلاسفة وحكماء وشعراء وروائيون في خدمات الهواتف الذكية يحكون وينظرون ويتجادلون. هي حرب المشاهير والفلاسفة الجميلة، الكل يحكي ويقول ويضفي خلاصة خبراته، وهناك من مستخدمي هذه الخدمات من يستعين بأقوال سمعها من هنا أو هناك ليشارك بها من معه على “الليستة”، مثل حكمة اليوم التي تطل علينا كل يوم بلون وشكل. فمنها من يحمل بعض الطرافة “إن همتك الدنيا.. حط رأسك ونام”، ومنها الجاد، وأخرى تفوح منها النفحات الإيمانية، وكثير من الأقوال والأبيات التي لا تحمل في معظمها تواقيع أصاحبها. ولا نستطيع أن ننكر فضل هذه المواقع والتقنيات في طرح أسماء غابت عن أذهاننا في زحمة الروتين اليومي الذي نحياه. كما أنها سهلت كثيراً وصول المعلومات، ودفعت الكثيرين منا إلى البحث عن المعرفة، وساهمت في خلق نوع من التفكير النقدي والتحليلي. فهناك أشخاص لا يسلمون بما بين يديهم ويلجأون إلى التأكد وتقييم المادة ونقدها ولو بصورة مقتضبة. نحن حتماً في عصر السرعة حيث تصلنا الأخبار أينما كنا، ولم تعد مرتبطة “بكبسة زر”، بل لا يتوقف تدفقها على مدار الساعة من بعد استيقاظنا وحتى خلال نومنا. وأتصور أن يصل الأمر في المستقبل أن تصلنا الأخبار خلال أحلامنا. التقنيات لها وعليها، ونحن أكثر المخلوقات استجابة لكل شيء جديد. لذا فمن الجميل أن نجد الجديد يحيي القديم المميز. شكسبير، آنشتاين، نابلون..نجيب محفوظ.. طه حسين.. محمود درويش وغيرهم من الأسماء التي عبرت التاريخ وكسرت حاجز الزمن لتطل علينا بأقوال توقفنا للحظات من الجري في زحمة الحياة. أمينة عوض | ameena.awadh@admedia.ae