جاء أحدث تقرير حول أوضاع العمالة في جزيرة السعديات والذي أعدته المنظمة التي تزعم أنها معنية بحقوق الإنسان، مليئا بمغالطات وافتراءات لطالما عهدناها من هذه المنظمة. وقد قدمت لتقريرها بالإشارة لوجود تحسن في أوضاع العمالة، ولكنها وبحسب التقرير غير كافية، وهناك “المزيد الذي ينبغي القيام به”!!.
وبعد أن أطلعت على ملخص التقرير الذي وزعته المنظمة عن” جزيرة السعادة”، تأكدت قناعتي بأن من وضعه بعيد تماماً عن أي موضوعية ومصداقية يفترض أن يتحلى بهما الباحث الموضوعي.أذ كيف يمكن له أن يبني كل معلوماته على لقاء حفنة من العمال لا يتجاوز عددهم العشرين أو الثلاثين عاملاً من مجموع20 ألف عامل يعملون في أعمال بناء ومنشآت ومرافق الجزيرة التي ستصبح عند اكتمالها بقعة ضوء ونقطة إشعاع حضاري ترسخ مكانة الإمارات كمركز ثقل ثقافي، وهي تحتضن جامعات ومتاحف عالمية جنباً إلى جنب مع مراكز ثقافية إماراتية، في صورة تجسد حرص الإمارات على تكريس قيم الحب والتسامح والتعايش، وهي قيم قامت عليها، وتحرص على تكريسها باعتبارها من أهم مداخل بناء العلاقات الإنسانية بين الشعوب وتبادل المصالح والمنافع بين دول العالم، وتعزيز الأمن والسلم العالميين.
وقد أتيحت لي في أكثر من مناسبة المشاركة في جولات لرجال إعلام وممثلين لشبكات إخبارية عالمية وزوار رسميين للدولة ودبلوماسيين في مرافق جزيرة السعديات، ومنها السكن الخاص بالعمال، وكنت اقرأ الانبهار على وجوه الضيوف، وهم غير متصورين أن كل هذه التسهيلات الراقية والبيئة الصحية والمرافق الترفيهية المتطورة مخصصة لعمال بناء.
في تلك المرافق والمنشآت تلمس الجهد الكبير الذي تقوم به شركة الاستثمار والتطوير السياحي وبالتعاون مع بقية الجهات الحكومية في أبوظبي من أجل جعل إقامة العمال سعيدة على جزيرة السعادة، ويكفي أن هذه الجهات تطلق عليهم”شركاؤنا في التنمية”، وهم كذلك، حيث يشاركون في بناء مشاريع تتكلف ما لا يقل عن مئة مليار درهم.
التقرير الأخير للمنظمة إياها يركز على نقطة لا علاقة للشركة المشغلة والمطورة للجزيرة أو للجهات المختصة في الإمارات بها. فقد ذكر بعض العمال أنهم دفعوا مبالغ لوكالات التوظيف في بلادهم لأجل أن يحظوا بفرصة عمل في الإمارات. وإن البعض قد اقترض مبالغ كبيرة أو باع ممتلكاته ليتمكن من سداد المبلغ المطلوب منه لتلك الوكالات، وهي أمور تجري خارج سلطات وزارة العمل التي كان ولا يزال لها دور كبير في تطوير التشريعات الخاصة للارتقاء بظروف العمالة الوافدة وحمايتها وصون حقوقها، وكانت محل تقدير وإشادة منظمات العمل الدولية والإقليمية، بل أصبحت مثالاً يحتذى به.
إن الجهد المبذول في هذا المجال من قبل الإمارات لا تستطيع أن تحجبه تقارير انتقائية، احترفت صياغتها وتدبيجها منظمة تحريف الحقائق هذه، لتتخذ منها أداة ابتزاز. ولكنها تخطئ العنوان في كل مرة، فالإمارات ليس لديها ما تخفيه، بدليل المؤتمرات الصحفية التي تعقدها المنظمة بكل حرية في وطن اعتمد الشفافية والوضوح في التعامل مع الجميع، بمن فيهم محترفو الأكاذيب وتشويه الحقائق في “هيومن لايز ووتش”!!.


ali.alamodi@admedia.ae