عملية تحرير رهينة إماراتي اختطفته عصابة نيجيرية طمعاً في فدية (5 ملايين دولار)، والتي تمت بنجاح على يد فريق عمل إماراتي وعلى مدى حوالي 60 يوماً، تعتبر فاصلة مهمة من فواصل الطابع القومي الإماراتي، وتتخطى كثيراً الجانب الجنائي والإجرامي لهذه الجريمة البشعة التي يرفضها الضمير الإنساني ويحرمها القانون الدولي، وإن كانت الأدوات والسبل التي استخدمها الفريق الإماراتي بالتعاون مع الحكومة النيجيرية وسفارة دولة الإمارات في نيجيريا، استندت في إنقاذ الرهينة من أيدي المجرمين على أدوات العلم الجنائي، ومكافحة الجريمة والإرهاب وكذلك على الدبلوماسية في آن واحد، وفقاً لخطة محكمة ورؤية واضحة، وذلك انطلاقاً من توجيهات قائد الوطن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله، بحتمية العمل على تحرير الرهينة بأسرع وقت ممكن وإعادته إلى أرض الوطن.
وهذه العملية التي تمت بنجاح وحرفية عالية، تسجل ضمن العمليات التاريخية ليس على الصعيد الوطني في دولة الإمارات العربية المتحدة فقط، بل على الصعيد الدولي، وسيشار إليها على أنها نموذج ونمط في القيمة التي يشكلها المواطن، لدى وطنه وقيادته، أينما كان هذا المواطن وقيادتهأينما حل.
وقد تعاملت قيادة الوطن الرشيدة انطلاقاً من هذه القيمة الراسخة للمواطن في ضمير القيادة وفي ضمير الشعب، مع هذه العملية على أنها “كرامة وطن”، فالرهينة المواطن الذي اختطف إماراتي، والإمارات لن تقبل أن يبتز مواطنوها أينما كانوا، فهم يوازون ثقل وقيمة الإمارات، وهم الوطن والحفاظ على أمنهم وسلامتهم وكرامتهم واجب وطني، وقيمة عليا يبذل في سبيلها الغالي والنفيس، لذلك العملية هنا تخطت الجانب الإجرامي الجنائي، ومست القيم والمفاهيم الوطنية الإماراتية، وتعاملت معها القيادة على هذا الأساس، ومن هذا المنطلق الوطني بمفهومه الشامل، في الداخل وخارج حدود الوطن، وهذه وظيفة الدولة في الأساس التي يشكل المواطن فيها حجر الأساس واللبنة الرئيسية في بنائها الشامخ، وهيبتها وقوتها وقدرتها على التعامل مع التطورات والأحداث في كل الظروف برؤية ثابتة وتلاحم متين بين القيادة والشعب، يظهر مدى القوة للدفاع عن الحق، ويؤكد أن سلامة أبناء الوطن تتقدم أولويات قيادة الوطن.
ومن خلال متابعة سير عملية تحرير المواطن الإماراتي، نلحظ أن فريق العمل منذ بداية عملية الاختطاف كان يعمل بإرادة قوية تنبع من إرث وطني قوي، وبمتابعة من قائد الوطن وأركان حكومة دولة الإمارات حتى تمت عملية تحرير الرهينة بنجاح، وكان الشيخ سيف بن زايد آل نهيان هو الذي زف البشرى لعائلة المواطن، التي شعرت بالبهجة لعودة ابنها، وشعرت بالعزة والكرامة لأنها في وطن يحفظ مواطنيه أينما كانوا ويبذل في سبيل سلامتهم الغالي والنفيس، وقد تم تسيير طائرة خاصة لتعيده إلى أحضان الوطن والعائلة.
حفظ الله إماراتنا ووطننا وقيادتنا الرشيدة، لتقدم كل يوم نموذجاً في العطاء ودرساً في المواطنة والوطنية.


m.eisa@alittihad.ae