في الماضي كانت الجوائز والتقديرات دائماً تأتي من الهيئات الحكومية أو بإشراف رسمي من الحكومة أو المنظمات العالمية أو النقابات والاتحادات والروابط الاجتماعية ذات الخبرة والكيانات المحترمة، التي تسعى إلى تطوير قطاعات أو مهن أو صناعات وتنمية مهارات أفرادها. لكن المشهد الآن في صناعة السياحة بات أقرب إلى المشهد العبثي، حيث يستطيع شخص ما أن يقوم بتكوين كيان وهمي في مكان ما أو دولة ما، وأن يطلق عليه اسماً كبيراً ومهماً مرتبطاً بالمنطقة مثل المنطقة العربية أو الخليجية، أو ربما مرتبط باسم الكرة الأرضية كلها. فتجد مسميات مثل “المنظمة العربية “ أو “الاتحاد الخليجي” أو “ المركز العالمي” وببساطة يعطي هذا الشخص نفسه لقب الرئيس أو الأمين العام، ويصبح ببساطة رئيس الاتحاد العالمي، أو أمين عام المنظمة العربية، ثم يأتي بعدها أي مسمى في أي مجال يختاره حتى إذا لم يكن قد عمل به من قبل أو لديه خبرة تذكر في هذا ?المجال. وهكذا تجري الأمور، تجد نفسك فجأة أمام شخص يقدم لك نفسه بصفة دولية ضخمة، والأدهى من ذلك أنه يستطيع أن ينعم عليك بلقب ما يختاره هو إذا أديت له فروض الولاء والطاعة والاحترام لصفته الوهمية ووافقت على أن تعطيه المزايا السياحية والعينية التي يطلبها منك ! في صناعة السياحة هناك كثير من تلك الشخصيات الوهمية، يؤسسون مراكز وهيئات واتحادات وهمية، تكون وسيلتهم الحصول على المزايا والإقامات والتذاكر والرحلات المجانية، والمقابل جوائز وهمية ينعمون بها على من يسعون إلى أي جائزة أو أي لقب يستخدمونه في الدعاية لأنفسهم. نحن هنا أمام شخصيات وكيانات لا تنتمي إلى السياحة، تنعم بالألقاب والجوائز، على وجهات وشركات وفنادق وحتى دول لم نسمع طيلة عملنا أن لها اهتمامات بمجال السياحة، ويمكن أن تتورط في هذا الأكاذيب نتيجة قلة الخبرة، خاصة إذا كانت في بلد يسعده أن يشارك في حدث يعتقد أنه دولي. إذا كانت هناك نصوص قانونية، يمكن للكيانات الوهمية الاختفاء خلفها، والالتفاف عليها، ويمكن للشخصيات الوهمية أن تستفيد منها، فيجب أن نبدأ في التفكير في تشريعات تنظم مسألة منح الجوائز والألقاب السياحية وتكون الكيانات، لأن الأمور إذا كانت بسيطة في الماضي، فقد أصبحت الآن ظاهرة يمكنها أن تتغلغل لتفسد الأمر كله، ويجب أن نعتبرها غشا تجاريا علنيا وتدليسا على المسافر والسائح ونزلاء الفنادق وصدقوني الأمر ليس مزحة نتندر بها في جلساتنا، بل أصبح الأمر أسوأ مما نتصور بعد أن زاد عن حده. وحياكم الله ...... رئيس تحرير مجلة أسفار السياحية a_thahli@hotmail.com