يوم أمس كان أول يوم عمل في الأسبوع، وعدد المراجعين المتدفقين على قاعات مختلف أقسام “الجوازات المحلية” في أبوظبي يتزايدون بينما كانت درجة الحرارة في الخارج على أشدها، ومع هذا كان الأداء سلساً وانسيابياً، حيث كانت ثلة من أبناء وبنات الوطن يستقبلون هذه الحشود المتدفقة من المراجعين والمراجعات من مواطنين ومقيمين بود وترحاب، وينجزون معاملاتهم بكل ثقة في الأداء وتعامل راقٍ.
كانت تصاميم المكاتب بحد ذاتها تشي بمقدار النقلة النوعية في الأداء الذي حرصت وزارة الداخلية على إدخاله على مختلف إداراتها ومكاتبها، حيث لا حواجز بين الموظف والمراجع، والنظام سيد الموقف في صورة تمثل تجسيداً ملموساً لاستراتيجية الوزارة في الارتقاء بالخدمات التي تقدمها ونظرتها للمراجعين المستهدفين في خدماتها.
وسواء في قسم الإقامة أو تجديد الجوازات أو حتى التأشيرات وهي من أكثر أقسام المبنى استقبالا للمراجعين تلمس مستوى رفيعاً من الحرص على تقديم خدمة احترافية بكل معنى الكلمة، وباتت تدمغ إداء مختلف أقسام إدارة الجنسية والإقامة في أبوظبي بعد أن أصبحت ثقافة التميز نهجاً ونسقاً يوجهان اداء الموظفين، ولا سيما الموظفات اللاتي بتن يشكلن القوة الضاربة للعاملين بعد أن تسلحن بالشهادات العلمية وصقلن الممارسة العملية بالمزيد من الدورات التدريبية والتأهيلية.
ورغم قدم المبنى وتواصل أعمال التجديد والتطوير الا أن انسيابية الإجراءات وسلاسة التعامل من جانب العاملين تمتصان تلك الأفواج من المراجعين بكل تقدير واحترام ورحابة صدر، وبينما ترقب هذه المشاهد يرحل بك الفكر بعيدا الى تلك الأيام الخوالي حيث كانت الإدارة مجرد شقق متناثرة في بنايات داخل المدينة، وكان مفهوم استقبال المراجع مرتبطاً بإقامة سياج به كوة لا ترى منها وجه الموظف الذي يتسلم المعاملة ويمارس عليها وعلى صاحبها كل أنواع العقد والتعقيدات.
وعندما تقارن بين ما ترى وتلك الأيام، تدرك مقدار رحلة التطوير والتغيير الذي قطعته” جوازات أبوظبي” خصوصاً وكافة إدارات وزارة الداخلية إجمالا، في رحلة لم تعرف الجمود أو السكون أو الركود، بل كانت حركة مستمرة للبحث عن الأفضل وبما يليق بالطموح الذي أرادت تحقيقه والآمال الموضوعة على الكوادر المواطنة التي كانت دوما عند حسن ظن القيادة بها، بعد أن وفرت لها من الامكانات والموارد ما اتاح لها هذه الانطلاقة المتميزة.
وفي كل مرة أزور هذا المبنى العتيق المتجدد بأدائه المتميز وروح العاملين فيه أتمنى لو أن بعض الإدارات الحكومية تستفيد من تجربة “ الجنسية والإقامة” و“ جوازات أبوظبي”، خاصة تلك النوعية من الإدارات والدوائر التي “ تغرق” عند أبسط تجمع للمراجعين، والشواهد كثيرة لسنا بصدد استعراضها. ولعل أهم محطة في هذه التجربة لإدارة الجنسية والإقامة التعامل بشفافية مع المراجعين وتعريفهم بالمستندات المطلوبة والتخلص من التعقيدات والروتين، وفي محطة كهذه من الشفافية والتعامل الحضاري، يكون من الطبيعي أن ينساب الأداء بكل يسر وراحة، فالأمراض الإدارية والتعقيدات وتورم البيروقراطية تزدهر في بيئات العمل الغارقة في الروتين وعدم احترام المراجعين والتي لم تخترق أسوارها أضواء الشفافية وأنوار التميز .


ali.alamodi@admedia.ae