اعتاد الإنتر الصبر، فهكذا هي حكايته مع الساحرة المستديرة، بعد أن خرج من ثوب الانشقاق على اي سي ميلان قبل أكثر من مائة عام، واحتاج إلى عشر سنوات ليحقق ثاني بطولة دوري بعد إنشائه، وعانى الكثير في حقب متعاقبة، لكنه بقي الإنتر، وبقيت روحه أهم ما يميزه، ووسط انتكاسات الكرة الإيطالية وكبواتها وأزماتها، ظل الإنتر علامة فارقة هناك، يمرض ولكنه لا يموت، ويصبر، ولكنه ينتفض من جديد فارساً يروض المنافسين ويسطر كلماته في كتاب المجد الكروي. هكذا كان أمس الأول أمام بايرن ميونخ الألماني في نهائي دوري أبطال أوروبا الذي جاء خيالياً وأسطورياً في كل شيء، وأراد أن يكافئ الإنتر على صبره الطويل الذي امتد 45 عاماً من الانتظار منذ موسم 1965، حين كان التتويج للمرة الثانية على التوالي باللقب، الذي غاب بعدها وحضر أمس الأول، ربما ليشارك الإنتر احتفالاته بالمئوية التي مضت وبداية مئوية جديدة في تاريخ النادي العريق الذي أُسس في عام 1909. 45 عاماً من الانتظار ياله من إصرار، ويالها من إرادة، وهو انتظار كان كفيلاً في بعض الأندية لنهايتها، والخروج بها من عجلة الزمن، ولكن ولأنه الإنتر، فقد عاد برونق وروح الشباب في عام استثنائي، مع مدرب استثنائي حقق للإنتر هذا الموسم الثلاثية التاريخية، الدوري والكأس ودوري الأبطال وأصبح معه الإنتر ثالث فريق يتوج بالبطولات الثلاث بعد مانشستر يونايتد وبرشلونة، كما أصبح مورينيو ثالث مدرب في التاريخ يفوز باللقب مرتين مع فريقين مختلفين، الإنتر وبوردو البرتغالي. وأمس الأول، كان مورينيو وميليتو صاحب الهدفين، هما الصورة الأروع في المشهد الخالد في تاريخ الكرة الحديثة، الأول بفكره الذي نصبه ملكاً على عرش امبراطورية المدربين، والثاني بقدراته الهائلة وذكائه الفطري ولمساته الساحرة وفطرته التي تقوده إلى مرمى المنافسين. وكم أعجبني حفل التتويج والذي لم يكن أقل روعة من النهائي، وكم كان المشهد جميلاً عندما رأينا نجوم الفريق يحملون أبناءهم ومنهم مورينيو وميليتو، والأخير حمل ابنه على رأسه وهو يردد أهازيج النصر، حتى بات الملعب، كالمسرح، فعشنا متعة الفن والكرة. وأمس الأول، كان هناك درس كبير في التعامل مع المدربين، فقد اعتدنا هنا مع نهاية كل موسم أن نقيل المدرب الذي يفشل في الفوز ببطولة، وإذا حققها وخرج عنا نتهمه، بينما هناك، وعلى الرغم من أن مورينيو بات خارج الإنتر تقريباً، وحدد وجهته إلى ريال مدريد وفق تقارير مؤكدة، إلا أن ذلك لم يلِق بظلاله على المشهد البهيج، وبالرغم من أنها كلمات وداع، إلا أن موراتي رئيس الإنتر قال للمدرب أرفع ما يمكن أن يقال في الامتنان وعنه، حين قال له: شكراً لأنك جعلتنا نؤمن بقدراتنا على الفوز باللقب، وفي المقابل أكد مورينيو أنه حقق ما جاء من أجله. كلمة أخيرة أهلا بالإنتر في أبوظبي وكم نشتاق إلى صوت عربي معنا في مونديال الأندية mohamed.albade@admedia.ae