بعض المسؤولين خصوصاً في شركات القطاع الخاص، تتملكهم هواجس وتخوفات بمجرد أن تتقدم امرأة للحصول على وظيفة ما، فهي إن كانت أمّاً، فستكون مكبلة بقيود الزوجية والأمومة، وهو أمر سيؤثر على إنتاجها وعلى مردودها، فمن إجازة الوضع إلى الحمل والولادة، ثم الانشغال بالأطفال، وكل ذلك يعني أن الشركة ستتحمل تبعات مالية لهذه الظروف حين ينظر لها بلغة الأرقام والحسابات، وبالتالي تتحول الموظفة إلى عبء في العمل.
أما إن لم تكن المرأة متزوجة، فيرى هؤلاء أنه حال مؤقت، فهي قد تتزوج في أي يوم وتدخل الدائرة ذاتها، وتعود للانشغال بظروفها على حساب بعض متطلبات عملها.
يقال إن المرأة نصف المجتمع، والحقيقة أنها أكثر من نصفه، فهي تلعب العديد من الأدوار المهمة في أي مجتمع ونموه وتطوره، وما يجب أن تدركه القلة من شركات القطاع الخاص، هو أن المرأة مطالبة بأدوار أهم بكثير من مجرد الإنتاجية في العمل، والمساهمة في تحقيق المكاسب والأرباح المالية لهم ولشركاتهم، فحين منحتها الدولة حقها في الحصول على إجازات تفوق ما يمنح للرجل، فإن ذلك جاء نتيجة الإدراك التام لدورها في حفظ المجتمع وأمنه واستمراريته، ولا شك أن الأمر يكون أكثر إلحاحاً حين تكون تلك المرأة مواطنة، فهي معنية بتوفير احتياجات الدولة من الطاقات البشرية للمستقبل.
على هذه الجهات أن تدرك واجباتها تجاه المجتمع، فتوظيف المرأة ومنحها كامل حقوقها المرتبطة بظروفها الطبيعية ليس ترفاً أو إحساناً يمنح لها من جانب المسؤولين، بل هو واجب على تلك الجهات تجاه المجتمع، وما دام القطاع الخاص جزءاً أساسياً من تشكيلة الاقتصاد المحلي فعليه أن يتحمل دوره وواجباته برحابة صدر، دون تلكؤ أو تهرب من أداء تلك الواجبات.
المشكلة أن هذا الوضع يسهم في ضعف تواجد المرأة في سوق العمل، وبحسب دراسة أعدتها الدكتورة فاطمة الشامسي من جامعة الإمارات، فإن المرأة لا تشكل سوى 13% من سوق العمل بالدولة، وهي مشكلة يقع على القطاع الخاص عبء كبير في حلها.
الكثير من الشركات تجيد التغنّي بدورها في «المسؤولية الاجتماعية» وهو مصطلح يجب أن يترسخ بمفهومه الواسع الذي يشمل تأمين الأجواء التي تحتاجها المرأة في العمل، ولا يجب أن يتوقف عند رعاية الأحداث والفعاليات أو تنظيم البرامج التوعوية.
القطاع الخاص مطالب بدور أكبر في خلق فرص العمل وتوظيف القوى البشرية المواطنة، ويقع عليه حمل في استقطاب وتوظيف المواطنات، وإذا كان حرص الشركات لا يتعدى تحقيق الربح المادي، فلا بد من إيقاظها من سباتها لتصدق بأن هناك واجبات لا بد أن تؤديها، تجاه المجتمع وتجاه أفراده.


hussain.alhamadi@admedia.ae