أشارت التقارير في الفترة الماضية إلى تزايد بلاغات الشيك من دون رصيد كأحد إفرازات أو تأثيرات الأزمة المالية العالمية التي مضى عليها حول. كما ارتفعت معها الدعوات للبنوك إلى مساعدة المتعثرين. وذكرت إحدى هذه التقارير أن قضايا الشيكات من دون رصيد، تضاعفت نسبتها في عجمان على سبيل المثال خلال نصف العام الجاري إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في الفترة نفسها من العام الماضي. وأوضحت أن عدد تلك الجرائم ارتفع من 1025 قضية إلى 2952. ولا شك في أن بقية مدن الدولة قد سجلت معدلات زيادة متفاوتة في هذه القضايا ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. وهو الأمر الذي يتطلب معالجة تتناسب وطبيعة التطورات التي تشهدها الدولة. وتابعت قيام مصرف وطني تشكيل وحدة خاصة لمساعدة المتعثرين مالياً بعيداً عن الأساليب التقليدية التي تتبعها بنوك أخرى، من تلك التي تجند محصلين لا يجيدون سوى كيل الإساءة عبر الهاتف لو تأخر عليهم عميل في سداد قسط أو أقساط، والتهديد بتحويل الأمر إلى النيابة العامة التي بدورها تمضي في إجراءاتها التي تفضي في المحصلة الأخيرة إلى وضع المتعثر خلف القضبان، وهم الأدرى بأن في ذلك خسارة لكل الأطراف الدائن والمدين والمجتمع والدولة. لا أحد يطلب إعفاء هؤلاء من الديون أو إسقاطها عنهم، ولكن ندعو إلى التوصل إلى وسيلة أو صيغة للتفريق بين صاحب الشيك من دون رصيد بأقل من عشرة أو عشرين ألف درهم، وبين الذي عليه شيكات بملايين الدراهم. الأول يمكن تكفيله بضمان عمله ووظيفته، والآخر يمكن إيجاد آلية تضمن تسيير أعماله والسداد منها، لأن عقوبة السجن فقط كحل لم تفرخ إلا مشاكل إضافية، بعد أن تتشرد الأسرة وينهار استقرارها، إثر سجن عائلها الذي يفقد بدوره وظيفته إذا كان موظفاً عقب انقطاعه عن عمله، ولا يجد وظيفة أخرى بسبب الصحيفة الجنائية، وقد أصبح «رد سجون»، بينما تتكبد الدولة أعباءً إضافية من توفير الإعاشة والحراسة وغيرها من النفقات والتكاليف بعد وضع المدين في السجن. الحقوق يجب أن تؤدى إلى أصحابها، ومن يخطئ عليه أن يدفع ثمن خطئه، ولكننا ندعو إلى إيجاد آلية جديدة للمعالجة، للخروج بأقل الخسائر الاجتماعية والاقتصادية من جراء قضايا الشيكات من دون رصيد التي كانت قد تراجعت قبل أن تعود بقوة بعد أن أطلت الأزمة الاقتصادية العالمية. ولنتذكر كذلك الدور السلبي الذي لعبته بعض البنوك في إغواء وإغراء عملائها للاقتراض بصورة غير مدروسة، وبعد أن وقعت الفأس في الرأس تحول الكلام المعسول إلى تهديد ووعيد. والآلية التي ندعو إليها تتطلب التفريق في هذه القضايا بين ذلك الذي حرر شيكاً على أمل الوفاء به وحالت دونه الظروف لنساعده على سدادها بضمان وظيفته، وبين آخر نصب فخاً لينصب على الناس، ويفر بأموالهم، واعتقد أن ذلك ليس بالعسير على الأجهزة المختصة الحريصة على صون وحماية حقوق الجميع.