أصر الجزيرة على أن ينهي الموسم ببطولة مستحقة وكبيرة.. هكذا أراها، وهكذا يراها مسؤولو اللعبة، وتراها الجماهير، وهي بطولة كأس اتصالات التي سارت بالتوازي مع دوري المحترفين، وبذلت كل الأندية التي شاركت فيها جهداً سخياً للفوز بها، حتى كان مشهد الختام للعنكبوت، ليظفر بآخر ألقاب الموسم، وليصبح ضمن مربع البطولات مع الوحدة والإمارات والعين.
واللقب الذي حققه الفريق الجزراوي، لن يتوقف أثره على مجرد بطولة حصل عليها، وإنما سيمتد إلى مسيرة الفريق المقبلة بالكامل، كما أنه تعويض مقبول لكفاح طويل، كان خلاله العنكبوت أحد أهم فرسان الرهان، وهو إرهاص بالقادم وتأكيد لقدرة الفريق على اقتناص البطولات والصعود إلى منصات التتويج التي تلوح له في كل موسم ثم تبتعد لسبب أو لآخر.
وأجمل ما في الفوز الجزراوي أمس الأول على عجمان أنه تحقق بالشباب، فعلي مبخوت هو من أحرز الهدف الأول، وساهم في الثاني الذي سجله سلطان برغش من ضربة جزاء، وكلاهما من لاعبي منتخبنا للشباب الفائز بكأس آسيا والذي شارك في كأس العالم الأخيرة، وحقق خلالها إنجازاً بالصعود إلى دور الثمانية، وذلك أيضاً مؤشر لقدرة الجزيرة على الاستفادة من مواهبه ومنحها الفرصة كاملة، وهو شريك للمنتخب في هذه المهمة.
وكان براجا مدرب الفريق الأحوج إلى هذه البطولة، ليس ليستعيد ثقة الإدارة فيه أو حتى ثقته بنفسه، وإنما ليستعيد ابتسامته التي غابت كثيراً وليطمئن على قلبه، بعد أن سبق أن صرح في أكثر من مناسبة بأن لاعبي الفريق يريدون أن يختبروا قدرة قلبه على التحمل، بعد أن تعددت فصولهم معه، ووضعوه تحت ضغط في مباريات شتى، وأمس الأول أسعدوه، ليبدو براجا في قمة سعادته، فعطاؤه أنبت ثمرة، والموسم لم يذهب سدى.
كل التهنئة للفريق الجزراوي، لفوزه بكأس الرابطة، ويستحق أن يحتفل بها، وأن يجعلها نقطة انطلاق لما هو قادم، وأتوقع أن يكون الجزيرة قاسماً في البطولات المقبلة، دون اعتبار لأمتار أولى أو أخيرة، فكأس الرابطة تحققت في آخر سنتيمترات.
أما بالنسبة لفريق عجمان، فقد ودع الموسم رسمياً، وعاد إلى دوري الهواة بعد موسمين تقلبت خلالهما أحواله، ففي الموسم السابق كان جواد الدور الأول الرابح، وفي الثاني بدأ مسيرة التراجع التي استمرت معه هذا الموسم، ليكون أول الهابطين، والغريب أنه وفي فترات التراجع والابتعاد وبينما كانت تلوح أفق الهبوط من بعيد، كان يقدم مستويات لافتة، ومثل عقبة لا يستهان بها للفرق جميعها، خاصة الكبيرة منها، وتمكن من الوصول لنهائي كأس الرابطة، ويمكن الاستدلال من هذه الحالة على موطن الداء في الفريق، وأين تكمن المشكلة، وهل كانت في العناصر أم الأجانب أم المدرب أو حتى في الإدارة أو الانسجام بين كافة العناصر، وعلى الإدارة نفسها أن تفتح كل الملفات بشفافية مطلقة، وكلي ثقة أن غياب الفريق لن يطول في دوري الهواة إذا ما رأينا عجمان الذي أمتعنا في مرات كثيرة، حتى وهو يودع.
كلمة أخيرة:
بنهائي كأس الرابطة كان إسدال الستار.. وبعده تتجه العيون إلى المطار.. لنودع من يرحل ونستقبل القادمين الجدد إلى دورينا، وكل موسم وأنتم بخير.


mohamed.albade@admedia.ae