المثل الشعبي يقول: “إذا فات الفوت ما ينفع الصوت”، وفرعون عندما رأى أن البحر ينطبق عليه، وهو يطارد موسى عليه السلام وأنه لا محال من الموت والغرق قال:”آمنتُ أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين” فرد عليه المولى عز وجل:”آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ، فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ”. “سورة يونس الآية 90”
ولأن قلوبنا بيضاء، لا نحمل الحقد على أحد، نحب العفو، ومن شيمنا التسامح، لا نريد أن تصل الفئة المغرر بها التي تسير على هدى أجندات خارجية إلى ما وصل إليه فرعون، لا نريدهم أن يندموا يوم لا ينفع الندم، وندعوهم لأن يستغلوا الفرصة المتاحة لهم، ويقروا بخطئهم، ويعدلوا عن السير بالطريق المضل المضلل الذي يسيرون عليه، بعد أن غرر بهم للانجراف خلف أجندات خارجية تضر بأمن الوطن.
فالإمارات تفتح قلبها لكل تائب آيب، وهو ما تؤكده القيادة، والأمثلة كثيرة، وآخرها دعوة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الذي قال: “تعالوا إلينا نأخذكم بأحضاننا الدافئة، لا تلجؤوا إلى الغير، حتى لا يغرر بكم”.
عندما يوجه الشيخ سلطان بن محمد القاسمي الدعوة لأبناء الوطن الشاردين المشردين للعودة إلى جادة الصواب، فتلك الدعوة فرصة لا تقدر بثمن، يجب أن يستغلها كل شارد مشرّد غرر به للانجراف خلف أجندات خارجية تخدم أصحاب المصالح ومشعلي الفتن والعاملين على زعزعة أمن واستقرار الشعوب، من أعمت الغيرة والحسد والحقد قلوبهم وبصيرتهم، فأعطوا ولاءهم للخارج لتحقيق مآرب أخرى هدفها الدمار والسلب والنهب والفوضى والبلبلة وتعكير الأجواء والتنكيل بعباد الله، وزعزعة الأمن والاستقرار.
اليوم أمام هؤلاء فرصة للتراجع عن أخطائهم، وجرمهم الذي ارتكبوه بحق الوطن، وشعب الإمارات، بعد أن سعوا عبثاً لزعزعة إيمان أبناء الوطن بوطنهم وقيادتهم، ولكن هيهات أن يحققوا أحلامهم. وإذا ما رجعت هذه الفئة المغرر بها عن سيرها خلف السراب، وعادت لجادة الصواب، وأعلنت توبتها إلى الله، وجددت ولاءها للوطن والقيادة الرشيدة، فإنهم أمام فرصة ذهبية لهم لفتح صفحة جديدة، حتى لا يصل الحال بهم إلى ما وصل إليه فرعون وأتباعه، وعندها لن ينفع ندمهم، لأننا لن نسمح لكائن من كان أن يعبث بأمن واستقرار الوطن والمواطن.
الإمارات واحة أمن وأمان، وستبقى كذلك، شاء من شاء، وأبى من أبى، بهمة وعزيمة وإصرار رجالها الأوفياء، وولائهم لقيادتهم الرشيدة، فرجال الإمارات الأوفياء على استعداد للتضحية لأجل الوطن بالغالي والنفيس، وأما الحفنة الخارجة المغرر بها فلن ترعبنا، ولن تهز الثقة بقيادتنا، ولن تنال من ولائنا لهم حفظهم الله، وأبقاهم ذخراً للوطن والمواطن، فمهما حاولوا، ومهما تكلموا، ومهما استغلوا قنوات الفتنة، وشبكات التواصل الاجتماعي من أن ينالوا من الإمارات ومنجزاتها فلن يحصدوا إلا الفشل واليأس، لأن القافلة تسير، و......


m.eisa@alittihad.ae