أصدر المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات في الدوحة تقريره حول “المؤشّر العربيّ” لعام 2011، والذي يعتبر أكبر مشروع لقياس الرّأي العامّ العربيّ حاليّاً، تناول 12 دولة تشمل 85% من سكّان الوطن العربيّ، بواقع 16173 مقابلة مباشرة نُفِّذَت في بداية عام 2011.
ما يدعو للتفاؤل هو أن دراسة الرأي العام بدأت أخيراً، وبشكل علمي وصريح، ما يعني اعترافاً بأهمية هذا القوة الساكنة، إضافة إلى أن المؤشر سيعوض الفجوة الكبيرة والنقص الحاد، فيما يخص دراسات الرأي العام في البلدان العربية، فلايزال النظام العربي الرسمي يخشى من نتائج هكذا استطلاعات، خاصة حين يتعلق الأمر بمعرفة رأي المواطن في مستوى الديمقراطية والشفافية والفساد، ومدى رضاه عن تطبيق القانون والمساواة والخدمات.
لقد بقي العالم العربي يفتقر وينأى بمواطنيه عن هكذا موضوعات لن تتسبب إلا في المزيد من أزمة الثقة بين المواطن ونظامه، وتحديداً تلك الأنظمة التي تعاني قطيعة حقيقية مع مواطنيها بسبب ممارساتها الخاطئة!!
بحسب ما نشره المركز من نتائج أولية، لدينا هنا حقائق تستحق أن تقرأ بشكل متزن، وبالتأكيد فإنها لن تشكل صدمة لأحد منا، فمن الطبيعي أن تكون النتائج كما ظهرت مثل أن أكثريّة الرّأي العامّ في المنطقة العربية تؤيّد النّظام السياسيّ الديمقراطيّ، وتصف نفسها بالمتديّنة، مطالبة بعدم تدخّل رجال الدّين في خيارات المواطنين السياسيّة، وهنا فنحن أمام مؤشر مهني يتوجب على الجميع الاطلاع عليه خاصة أولئك الذين يخلطون الأوراق بشكل عشوائي.
71 % من الرّأي العامّ العربيّ -بحسب المؤشر- يقولون إنّه لا فرق لديهم بين متديّن وغير متديّن في تعاملاتهم الإنسانيّة و77% يثقون بجيوش بلدانهم، و47% يثقون بحكومات بلدانهم، و36% يثقون بمجالس بلدانهم النيابيّة قبل الثّورات، فيما يخص الفساد فإن 83% من الرّأي العامّ العربيّ يقولون إنّه منتشر في بلدانهم بشكل كبير. فيما يخص العدو الخارجي، حافظ الرّأي العامّ العربيّ على قناعته التقليدية، حيث يرى 73% أنّ إسرائيل وأميركا هما الدّولتان الأكثر تهديداً لأمن الوطن العربي، مع دخول عدو جديد بدأ يدخل على الخط، حيث يرى 5% من الرأي العام العربي أنّ إيران هي الدّولة الأكثر تهديداً، وتتفاوت هذه النّسب بين بلدٍ عربيّ وآخر.
فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، يحافظ الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة على قناعة ثابتة، حيث يرى 84% أنّ القضيّة الفلسطينيّة هي قضيّة جميع العرب وليست قضيّة الفلسطينيّين وحدهم، وأنّ التّعاون العربيّ - العربيّ الحالي هو أقلّ ممّا يجب أن يكون عليه، كما أجاب 67% من الرأي العام العربي المستطلع، خاصة أن أكثريّة هذا الرّأي ترى أنّ سكّان العالم العربيّ ينتمون إلى أمّة واحدة، وإن وُجدت حدود مصطنعة بين دولهم أو تميّزت بعض الشّعوب عن الأخرى ببعض السّمات، وهذا ما جعل أكثريّة الرّأي العامّ العربيّ تؤيد الثّورتين المصريّة والتونسيّة انطلاقاً من وحدة الحال والمصير المشترك.
لقد اتفق أكثريّة الرّأي العامّ العربيّ الذي تم استطلاع رأيه أنّ أسباب اندلاع الثورات هي الفساد والديكتاتوريّة وانتفاء العدل والمساواة، كما رفضوا بالاتفاق نفسه (84%) اعتراف دولهم بإسرائيل، وعقد اتّفاقيّات السّلام معها والتي لم تحظ سوى بتأييد 21% فقط.
للرأي العام العربي رأي واضح في قضايا التسلح والقوة العسكرية الموحدة والعملة النقدية الواحدة والحدود المفتوحة و... لكن ماذا عن النظام العربي الرسمي، كيف سيقرأ هذه النتائج يا ترى؟


ayya-222@hotmail.com