استوقفتني أمس الأول تصريحات النجم جمعة الظاهري قائد منتخب هوكي الجليد بعد خسارة المنتخب لبطولة كأس آسيا، التي يحمل لقبها وخروجه من دور الثمانية، وما استوقفني ليست فقط المبررات التي ساقها والتي من المنطقي ان تنال من جاهزية المنتخب، ولكن ما شدني أكثر أنه وضعنا في مواجهة مع أنفسنا. جمعة كان قاسياً على نفسه وعلينا، لكننا نستحق تلك القسوة، لأننا بدرجة أو بأخرى تشبعنا بعادة « التيك أواي» .. يأتوننا بالبطولات «على الجاهز» دون أن نسأل كيف، وشيئاً فشيئاً تصبح تلك هي العادة، وإذا ما تأخر الطلب مرة، تجهزنا لسن السكاكين والنيل من «الدليفري»، وأيضا دون أن نسأل لماذا وكيف. أحسب أن جمعة عنانا وقصدنا أيضاً عندما قال «حاسبوا الجميع»، وأحسب أيضاً أننا ظلمناهم حين انتظرنا أن يأتونا دوما بالنبأ اليقين، وحين لم نسأل عنهم ولم نكترث بهم، وحين هممنا بالسخرية منهم لأنهم فقدوا عرش آسيا، وقد ذهبوا إلى تايلاند دون أن نسألهم ماذا تريدون، ولولا منحة الهيئة السريعة ما ذهبوا وليتها كفتهم. يقولون: «كل لبيب بالاشارة يفهم» فهل من إشارة أكثر من أن دعمهم في العام 200 ألف درهم، وهو رقم قد يفوق فاتورة تليفون مسؤول في العام، هل من إشارة أكثر من أنهم وهم اتحاد مشهر تابع للهيئة العامة للشباب والرياضة، ويتصدر المشهد الرياضي إنجازات وبطولات لا يسير إلا بمعاونة من مجلس أبوظبي الرياضي ونادي أبوظبي للرياضات الجليدية بحكم أن معظم لاعبيه من أبوظبي والعين .. هل من إشارة أكثر من أنه يؤجر صالة الجليد بمدينة زايد الرياضية فتلتهم معظم ما يحصل عليه، وهو منتخب البلاد ومحرم عليه التدريب أيام الخميس والجمعة والسبت، لأن الصالات تكون مؤجرة وإلا فليدفع أكثر إن أراد. أعرف الصديق جمعة الظاهري منذ زمن طويل وأعرفه صبوراً .. قليل الكلام كثير العمل، وإقباله على الحوار الأخير وبنبرة الحزن تلك وبهذه المكاشفة يعني أن الكيل قد فاض به وبلاعبي هذا المنتخب، لا سيما جيل المؤسسين الذين تحملوا عناء وضع لبنة البناء وطافوا العالم ليقولوا نحن من الإمارات، وعلى رأس هؤلاء، معالي الدكتور أحمد مبارك المزروعي رئيس الاتحاد وقائد الفريق، وأعلم أنه ومن معه تحملوا تبعات كثيرة.. فقط ليقولوا «نحن هنا» ولكن يبدو أننا حتى الآن لم نسمع وإلا لوجد هذا المنتخب ما يستحق من دعم ورعاية يوازيان كل البطولات التي حققوها للإمارات. لم يكن ما ساقه جمعة الظاهري إشارات ياسادة لكنها طرقات مطرقة فوق الرؤوس كي ندرك أن الرياضة منظومة كاملة .. ليس من المقبول أن ننظر لجانب ونغفل آخر، وطالما أننا أسسنا اتحاداً فإن علينا أن ننظر إليه وأن نتابعه، وعندها أيضا نحاسبه، أما أن نقول له «أنت وكفى» فهذا غير مقبول، وأن تمنحهم الهيئة تفرغاً تأبى «دواماتهم» تنفيذه، فهذا أيضا عدم إدراك للمسؤولية، كما يعني أن التواصل مفقود وأن كل طرف في واد. ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن منتخب هوكي الجليد، فقد سبق أن أشدت هنا بهذه الأسرة المتماسكة والمترابطة، واليوم أيضا أشيد بهم وأقول لهم «لا تحزنوا .. ضاعت بطولة وبقيت بطولات... لا تحزنوا فنحن لم نكن خلفكم كما ينبغي، بل أخشى أن أقول إننا نسيناكم معظم الوقت». كلمة أخيرة: رعاية منتخب الإمارات لهوكي الجليد دعوة للربح .. فهل من راع يجيد الحساب. mohamed.albade@admedia.ae