صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الصاحب الوفي

من شفيف الكلام، من نث القلم جدت يا سيدي بالكلم· وأسهبت وأمعنت وأنعمت حتى سكر الكأس قبل الرأس من ألم، نثرت الكلمات على القلب صبابات كأنها الوحي، جاء من قدم· وأنت العلم والسارية أشواق طفولتك المؤزرة بالحلم· فاسرج جوادك يا فارساً متمرساً متمترساً، واسكب بياضك برَدَا وبرْداً، ومن سم خياطك والحرير انسج معاني التوق والزمان الأشهب، عد بي إلىّ ومني وفيّ، واختزل صبر أيوب ويعقوب وحث ما تبقى من ومضٍ ومن نبضٍ لعل الزمان يجود بغواية جديدة وحكاية غير الحكاية الموؤدة، وشذب ذاك الفتى الشقي من فقدان وخسران ونيران، فما في القلب يا سيدي حشرجة وفي الروح أشواق مضرجة· كان مشهداً مزرياً يا سيدي، حين تلاشت الحقب في تيه المرحلة، قلت للعاصية هل استعصى عليك أن تضعي الرشفة على الشفة الناشفة؟ وأن تكوني القاصفة الناسفة، العاصفة الخاسفة المتعسفة، فهذا طائر الفينيق نسي جناحيه على كتفي ثم مضى بذراعين يحمل حرقته في قلبه ويحط عند نحلة كهلة وجلة· يسأل الله وملائكته والأنبياء الذين صمتت كتبهم لئلا تجز الرقاب في لحظة الجلجلة·· لم يسعفني يا سيدي ابن ظاهر، ولا شعره الباطن والظاهر، ولا رقية امرأة محبة صلت الفجر فرضاً ونسيت النوافل، قالت هذا زمن الفواصل، زمن الحروف بلا نقاط وبلا مفاصل·· قالت خذ من خضاب الناعسات الكواحل أثمد العين، وانثره حنيناً على السواحل· صحت فإن ما كان فماذا غير الشيطان، يصخب ويحدب ويعري آدم وأنثاه حتى تسقط تفاحة العمر، وأنا الهائم على وجه المدينة أضع الروح على كف الريح وأمضي، يخونني عقلي·· ويخذلني الآخرون· اكتب يا سيدي، اكتب يا أبا بدر، اكتب على الحجر والشجر، اكتب على موجة البحر، واكتب على وجه القمر، عن كسوف وخسوف وسفوف، اكتب عن خصلة امرأة لم تغتسل من دهر، واكتب عن لحية رجل شابها النعاس ولم تصحُ بعد، اكتب عن بقايا كائن دفن هنا قبل أن تحبل الأحلام· أكتب يا ناصر عن صبر الدماء الساخنة لتستحم طيور الأبابيل على رؤوس الشجر، وترمي بأجنحتها ريشاً مغسولاً بالحنين ورعشة الأفئدة· اكتب يا سيدي، فكراسة القلب لا تزال بيضاء من غير سوء، وما الحروف الدامية إلا نثيث مطر، وبعض من سهر، وشيء من أمرٍ أمرُّمن الصبر· أكتب عن فكرة لم تخطر على بال أحد، وعن لحظة كأنها حبل المسد، وكأنها الأبد المستبد· قالت قارئة الفنجان تمهل لا تترجل، طحن الوقت فؤادي، وتماهت عيناي والغيمة، صار المطر المأمول حمضاً يهتك سقف الخيمة·· قالت قارئة الفنجان قلبك دربك، خطبك، وأشياء أخرى في ليلك، ستكون هنا أقمار والناس هي الأسرار، والعاشقون هم الذين طوقوا العنق بقلادة الفرح، رغم الجرح كانت الأشياء يا ناصر حرف حاء، وحرف باء، كنت أنا الصحراء، والنثر كلمات وضعت على حبات القلب المبلل، وهذي أيقونتك يا سيدي أسور في يدي، حلم غدا وبعض رشفات من كأس تراوغ عند الشفتين، تكتب عن الآتي آيتين، وسورة الإخلاص والمعوذتين·· هذي سيمفونيتك عزفت ونزفت، وألفت أسطورة للحب·· من الناس الطيبين العاشقين، وعشقك يا سيدي سنبلة البقاء والنقاء·

الكاتب

أرشيف الكاتب

سنابل الوعي

قبل 23 ساعة

الطبيعة الخالدة

قبل يومين

المخيلة الذهنية

قبل 3 أيام

إنجازات هائلة

قبل 4 أيام

صياغة القيم

قبل 5 أيام

حب الطبيعة

قبل أسبوع

ذاكرة التاريخ

قبل أسبوع

الدم العربي

قبل أسبوع
كتاب وآراء