جزيل الشكر ومزيد الاحترام لـ«شركة أبوظبي للإعلام» لبثها الرباعية الوثائقية الخاصة بالظلام، ومن يعيش في الظل، ويهمس في الخفاء، ويشحن قلبه وفكره بكل ماهو مدمر وغير لائق بالإنسانية والآدمية والحياة الآمنة السعيدة. منتج يرسخ ثوابت الوطن وحدوده وخطوطه الحمراء التي لا نغفل عنها فنتذكرها في كل خطوة وفي كل نفسٍ نستنشقه على أرض بلادنا. وساقني فضولي للبحث في تكوين الكلمتين «دهاليز الظلام»، يقول ابن منظور في «لسان العرب» إن الدّهْليز بالكسر لفظة فارسية معربة يُقصد بها المكان الذي يقع ما بين الباب والدار. ويقول عن الظلام بأنه ذهاب النور وهو من مشتقات ظلم: أي وضع الشيء في غير موضعه والميل عن القصد، إذ كانت العرب تقول: الزم هذا الصوب ولا تظلم عنه، أي لا تجر عنه. وأعجبني ما قرأت من تفاسير لكلمة ظلم وظلام وظلمة «ظلم الأرض: حفرها ولم تكن حفرت قبل ذلك.. وهو حفرها في غير موضع الحفر.. وعبارة ظلم السيل الأرض أي خدد فيها في غير موضع تخديد.. ثم جاءت الحلقة الثالثة من دهاليز الظلام أو الغلس هو ظلام آخر الليل. فإن كان الدهليز ممراً بين الباب والبيت، من منا ليست لديه ذكريات عن باب بيته وكم وقفنا نودع زائرينا بعد خروجهم من منزلنا، فنقف عند الباب لتكون أطرف الحكايات وأجملها عند« الدروازة»، فنقضي وقتاً أطول من وقت الزيارة الرسمية عند الباب. دهاليز الذاكرة لا تأتي إلا بما هو جميل وبديع وجدير بالخير العطاء اللا محدود. وعندما سرحت في لهجة أهل الإمارات وجدتنا نقول عندما نكون بين خيارين«وين أخير» أي أيهما فيه الخير لي، ولا نقول أيهما الأغلى أو الأجمل، ولكن شمولية الخير تحتوي كل ماهو جدير بإمارات الخير وأهلها. بعيداً عن السياسة والدين، وطننا وطن الحرية والمحبة وعلى الآباء تربية أبنائهم على احترام«السنة والسالفة» و«السنع والسلك» ويتحلون بالمذهب «السنع والذرابة» ويعرفون بلادهم وحضارتهم وراسي ثقافتهم، وأن القيادة التي تتولى الأمور الصغيرة قبل الكبيرة قدوة ومثال أعلى لا نحيد عن توجيهاتهم، وها نحن في المراكز الأولى في الأمن والأمان والاستقرار، وحان الأوان لتكون دولتنا نموذجاً تحتذي به سائر الدول. للعارفين أقول، شكراً لتلفزيون أبوظبي.. لا يختلف على الجميل اثنان أو مليونان، ويبقى الفرق بين النور والظلام في ازدواجية متضادة، تحدده تلك النحلة التي تسعى تحت أشعة الشمس؛ لتنتج لنا العسل، وتلك النحلة وطنها الإمارات وعسلها سعادة شعبه، وكلنا مثلها نؤمن بالنور وإن« الله نور السموات والأرض».