يتجدد اللقاء، بعد أن حال عارض صحي طارئ من التواصل معكم، والشكر والامتنان موصولين للذين غمروني بالسؤال للاطمئنان، وذاك هو الرصيد الحقيقي لأي إنسان، وبالذات للكاتب الذي يشعر كم كان قريباً في قلوب قراءه حتى وإن ابتعد.
وفي مواقف كهذه تقف وجهًا لوجه أمام مقدار الضرر الذي قد يجلبه المرء على نفسه وصحته، وهو غارق في طاحونة العمل اليومي ووتيرته المتسارعة الإيقاع.
تنظر بكثير من الغرابة للذين يملكون ترف تنظيم جدول يومهم، وهم بعيدون من تأثيرات العمل تحت ضغط المواعيد المحددة للانتهاء من إنجاز ما يناط بهم في مثل هذه المواقف ترى خيارات الموظف الإداري الذي يستطيع ببساطة أن يطلب من مراجعيه أن يمروا عليه في اليوم التالي ترفاً، وتراه كذلك في قدرة آخرين على الجلوس لساعات في المقاهي والتردد إلى الاماكن العامة والبقاء فترات طويلة لمتابعة مسلسلهم المفضل. ولا تجد أمام ما تستعرض إلا الإقرار بأن الأمر ضريبة تحملها كل مهنة لصاحبها، وتشعر بالرضى والتصالح مع النفس عند الاقتناع بأنك جزء في نسيج متكامل لمجتمع كل يؤدي دوره لتمضي به عجلة الأيام في خدمة مجتمعه وأسرته الصغيرة ووطنه.
وفي مواقف كهذه تقترب أكثر من عالم الأسرّة والملاءات البيضاء في ُدور الطبابة والاستشفاء، وتكتشف أن عجلة الزمن توقفت بك عندما كانت “بيضاء”، أما اليوم فقد طال التغيير حتى أزياء الأطباء والممرضين والمرضى الراقدين على الأسّرة. ثم تطل عن قرب لحجم الإمكانات البشرية والمادية التي رصدت لهذه الصروح الطبية في البلاد، ومع هذا يقبل عليها مضطراً يقدم رجلاً ويؤخر الثانية، وهو يسمع بما يجري من أخطاء في الكثير من الأحايين بعضهم لم يمكن أن يخطر له على بال، كواقعة المواطن الذي فقد حياته أثر عملية بسيطة لخلع ضرس!
في مواقف كهذه تستذكر ضعف تجاوب الغالبية منا مع الجهد التوعوي الذي تقوم به العديد من الجهات في الدولة من أجل أفراد في مجتمع سليم، وبالذات تطبيق القاعدة الذهبية البسيطة “في الحركة بركة”.
تستذكر جيل الآباء والأجداد الذين كانوا يتسلقون قمم الجبال ويقطعون السيوح والوديان بالسير فيها على الأقدام، ورغم كل تلك المشاق إلا أنهم كانوا سعداء أصحاء بعيدين عن علل العصر من ضغط دم وسكر وبدانة وكوليسترول ودهون وتعابير لم نكن لنسمع بها من قبل.
في مواقف كهذه تتذكر كم موقعاً بالقرب منك يصلح لممارسة أبسط رياضة عرفها الإنسان.. المشي، ومع هذا نسارع للارتماء داخل سياراتنا لأجل سرعة الوصول الى مقاصدنا حتى وإن كانت قريبة.
في مواقف كهذه وبعد أن يطمئن المرء لاجتيازه مرحلة الخطر، يعود الى ما كان عليه من تجن بحق نفسه وصحته، وسرعان ما ينسى الأمر أو سبب وصوله الى تلك الأسرّة البيضاء والفحوص الدقيقة ووضعه تحت الملاحظة الطبية على مدى الساعة، و القلق الذي يتبدى عليه في عيون ذويه والقريبين منه.
تلك طبيعة عند غالبية البشر، وبالذات أولئك الذين تضعهم الظروف في مهن يسابقون بها الوقت لأجل الآخرين، وكان الله في عون الجميع، وسلامتكم.


ali.alamodi@admedia.ae