صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مساندة أفغانستان

الفقر المدقع والتدني الاقتصادي، مساحة واسعة ومنطقة مترعة لتنامي أعداء الحياة ومتسولي العنف ومتوسلي القيم البائدة وحتى يتخل العالم من سهد وصهد تجار الموت لابد من المساندة الدولية ولابد من التعاضد والتكاتف والتآلف بين جميع الدول المحبة للسلام والوئام ولابد من الوقوف جنباً إلى جنب مع الدول التي ابتليت بوباء العنف وأصيبت بداء الدم المراق هدراً وسفكاً.. ويأتي اجتماع أبوظبي العاصمة خطوة أولى وتمهيداً لتعبيد الطريق أمام مؤتمر لندن المزمع عقده نهاية الشهر الجاري في العاصمة البريطانية والذي ستحضره 60 دولة من مختلف بقاع العالم. الاستقرار العالمي وتلوين الحياة بألوان جبال أفغانستان المفروشة الآن بثلوج الشتاء الناصعة يحتاج إلى جهود وإلى هبة إنسانية واعية بأهمية إنقاذ هذا البلد من حال التشرذم والضياع والانصياع لتجار الموت وحملة النعوش السوداء. الاستقرار العالمي لن يستتب ولن تقوم له قائمة طالما هناك بلدان في العالم تعاني من الفقر والعوز والجهل والمرض، فالاقتصاد عصب الحياة وشحمة النشاط الإنساني ولقمة الحركة الفكرية والثقافية والاجتماعية.. الاقتصاد الشراع الذي من خلاله يتم الرسو في بحار الوعي ومعرفة قيمة الحياة، لأجل ذلك تبوأت عاصمتنا أبوظبي المسؤولية وأخذت على عاتقها لم الشمل الإنساني والأخذ بيد العالم نحو رؤية سياسية جديدة تواجه طوفان القتل والإبادة الجماعية.. من أجل هذا ذهبت الإمارات بعيداً باتجاه الحلم الجميل والفعل النبيل والأخذ بيد العالم نحو غايات أجمل وأهداف أنبل، ونحو مستقبل يضع أفغانستان كغيرها من الدول، أمام المسؤولية الإنسانية تحث الخطى بسواعد أبنائها، ناهضة مستبشرة بغد واعد ورغيد منتهية من فصل من فصول التاريخ السوداء، متجاوزة محنتها الحالية إلى أيام مقبلة محملة بوعود وعهود تضع الإنسان الأفغاني في محطة القطار الدولي الساعي إلى التطور والرقي. من هذا المنطلق سعت الإمارات ومعها الدول المحبة للسلام إلى تكريس واقع جديد، واقع يجعل أفغانستان بلداً يحفظ سيادته ويحمي مكتسباته ويرى مصالح شعبه ويعتني بشأنه ومكوناته الاجتماعية والثقافية بأمصال مقاومة للقيم البائسة والمعتقدات الهدامة، مؤتمر لندن مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن يضع أفغانستان في الأولوية وأن يتهجى حروف هذا البلد بعين وقلب وعقل، ولا مجال للتهاون أو التهادن أمام وضع اقتصادي مزرٍ وحالة اجتماعية تعز على الكافر، وتشرذم ثقافي البعيد والقريب. أمام المؤتمر ورقة واحدة لا غير.. إنقاذ أفغانستان

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء