صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

فهم الآخر··!

تلقيت رسالة من طالبة في التعليم العالي، تعقب على تزايد حوادث الإتيان بأفعال تخدش الحياء العام في أماكن عامة من قبل بعض الأجانب، وخصوصا الغربيين· وأرفقت بالرسالة تصريحات قاض في محكمة الاستئناف بدبي لصحيفة محلية تصدر باللغة الإنجليزية بهذا الشأن· فقد ذكر القاضي في تصريحاته أن القانون لا يتسامح مع أي رجل وامرأة يتبادلان القبل في مكان عام، حتى ولو كانا متزوجين شرعا ، ولا يؤخذ بتبريرهما بأنهما لم يكونا يعرفان أن القانون يعاقب على فعلتهما· وقال القاضي إن التعديلات التي أدخلت على القانون قبل عامين تقضي بالإبعاد والسجن والغرامة بحق من تجده المحكمة مذنبا بارتكاب فعل فاضح في مكان عام · وقد جاءت تصريحات القاضي قبل واقعة الغربيين الأسبوع الماضي، اللذين ذهبا إلى ما هو ابعد من القبل في مكان عام ونشرتها الصحف المحلية أيضا مع توضيحات من شرطة دبي حول ملابساتها· ركزت صاحبة الرسالة على جانب حيوي ومهم يتعلق بجزئية فهم الآخر لمجتمعنا، وفهمنا نحن لمجتمعاتهم، وتساءلت لماذا نحن فقط مطلوب منا أن نتفهم مجتمعاتهم؟، بينما الكثيرون منهم يتجاهلون أبسط قواعد السلوك السوي عندما يجيئون عندنا ، مؤكدة على وجود حلقة مفقودة، والمسؤولية عنها ضائعة، خاصة من جانب السلطات المحلية· عندما نتوجه إلى دولة غربية سواء للسياحة أو العلاج أو الدراسة، يحرص الكثيرون منا على معرفة قوانينها وأنظمتها وحتى قواعد السلوك أو ''الاتيكيت'' الخاص بهم احتراما لمجتمعاتهم، وحرصا منا على عدم الوقوع تحت طائلة القانون بسبب ما قد نراه عاديا ويرونه غير ذلك· وبذات الوقت نتوقع الأمر ذاته منهم· وإذا وجدت أية مخالفة من جانبنا، فهي لا تقارن بما يرتكب البعض منهم عندنا بحجة جهله بالقانون واللوائح· بل وصل الأمر بمطرب غربي شهير أن يستغرب ضبطه وهو يحمل مخدرات قال إنها لاستعماله الشخصي، وقامت صحف الإثارة و'' التابلويد'' في بلاده بتغطيات موسعة، تبرز فيه عدم تساهل سلطاتنا مع ''سوبر ستار'' أو'' أسطورة'' فنية كان يحاول'' ضبط'' مزاجه قبل أن يطربنا بصوته· وتكرر الأمر مع عارضة أزياء عالمية شهيرة ضبطت هي الأخرى مع''كمية الاستعمال الشخصي'' إياها، وهي تحط في المطار من أجل المشاركة في عيد ميلاد صديق لها· والمصيبة أن هـــــؤلاء ووســــائل إعـــلام الإثارة عندهم يعتبرون أنفسهم على حق، ونحن في الجانب الخطأ· وما زلت أتذكر كيف شهرت وسائل الإعلام الاميركية منذ سنوات وأفردت مساحات واسعة من تغطيتها لحادثة ضبط طالب خليجي ذبح خروفا في إحدى مزارع الباسو بمناسبة عيد الأضحى· إن الأمر يحتاج إلى تحرك واسع من قبلنا لتعريف القادمين إلينا بالقوانين السارية لدينا وكذلك آداب الاحتشام مسلكا وملبسا ومظهرا· وهم يدركون أن مجتمعات أخرى تتشدد معهم وتجبرهم على لبس ملابس معينة عندما يرتادون الأماكن العامة· بينما معروف عن مجتمعنا الانفتاح والتسامح، ولكن ذلك لا يعني تجاوز الحدود والقوانين والآداب العامة· وهنا يفترض أن تلعب القنصليات ووكالات السياحة والسفر والفنادق وكذلك فروع الشرطة المجتمعية دورا مهما للغاية في هذا الأمر، وهو أمر يتجاوز مسألة المظهر والملبس والسلوك الى ما هو أبعد من ذلك، ونعني إرساء أسس أرضية متينة لفهم صحيح متبادل نحو الآخر!·

الكاتب

أرشيف الكاتب

وظائف وتوظيف

قبل يوم

"أبغض الحلال"

قبل يومين

ارتباك «جوجل»

قبل 3 أيام

سرقة رقمية

قبل 4 أيام

أنت لست «رقمياً»

قبل أسبوع

مبادرة «أدنوك»

قبل أسبوع

"اتصال حكومي"

قبل أسبوع
كتاب وآراء