صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

جيمس بوند عندنا!

عندما قرأت الخبر أصبت بصدمة شديدة وتملكتني مشاعر خوف ورعب لا مثيل لهما·· هل يعقل أن يحدث هذا عندنا؟·· هل يمكن أن يجرؤ أحد على تحدي القوانين بهذه الصورة؟·· مجموعة إجرامية منظمة تعمل بأسلوب عصابات المافيا الدولية وترتكب جريمة منظمة تتطلب الكثير من التخطيط التقني عالي الدقة·· مجموعة يجرؤ أفرادها على نسخ وتزوير صفحات المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت للبنوك والتجسس على المواقع الرسمية لهذه البنوك وجمع المعلومات عن الزبائن·· ليس هذا فحسب، بل وصلت بهم الجرأة إلى قيامهم بالتنصت على مكالمات الزبائن لمعرفة أي معلومة تفيدهم في إتمام عملياتهم الإجرامية وسرقاتهم! أسلوب إجرامي لا يتقنه سوى عتاة أجهزة الاستخبارات في البلدان المخابراتية·· أسلوب لا يقدر عليه سوى عباقرة رجال المخابرات، وقد لا نجد مثيلاً له في غير أفلام ''جيمس بوند'' المقتبسة من وحي الخيال العلمي· عصابة تستغل الإنترنت وأجهزة الكمبيوتر وبرامج التنصت والتجسس واختراق الأنظمة المحكمة الإغلاق، ثم تقوم بسرقة عملاء البنوك والسحب من حساباتهم! كيف تشكلت عصابة وشبكة كهذه الشبكة الإجرامية؟ من يقف وراءها ويدعمها؟ هل يعمل أفرادها وحدهم أم أنهم يتلقون دعماً ومساندة من عصابات في الخارج؟·· كيف استطاعت هذه العصابة الاستمرار كل هذه المدة وكيف استطاعت التهرب من أجهزة الرقابة؟·· هذه الأسئلة وغيرها تفرض نفسها بقوة، خاصة أننا فهمنا من تحذير المصرف المركزي أن هناك عمليات سطو وقعت على حسابات بعض الزبائن عن طريق الدخول إلى حساباتهم الشخصية وتحويل وسرقة أموال من أرصدتهم إلى حساب خاص بالعصابة·· وهذه جريمة بشعة ودخيلة لم نعهدها من قبل· بالطبع، سوف يكون التحذير عاملاً مساعداً لحماية بعض الزبائن ولكن ليس جميعهم، فأغلب الزبائن وخاصة قليلي الخبرة منهم في التعامل مع المصارف إلكترونياً، والجزء الأكبر منهم لا يعرف التواصل مع البنك الذي يحفظ فيه أمواله عن طريق الشبكات والإيميلات وخدمة الهاتف الإلكتروني وغيرها من الخدمات التي تقدمها البنوك لعملائها·· هؤلاء قد يستمرون في جهلهم بهذه الأمور وقد يقعون في المستقبل ضحية لهذه العصابة المجرمة· وهنا تقع المسؤولية على البنوك، ومسؤولية أكبر على المصرف المركزي في توفير الحماية اللازمة والكافية للزبائن أولاً، وتشديد العقوبة على مرتكبي هذه النوعية من الجرائم ثانياً· صحيح أن الجهات الرسمية لم تعلن حتى الآن عن القبض على أي مجرم أو عصابة، ولكن الأهم هو أن جرائم ارتكبت، وأن أموالاً سُرقت، وأن البنوك أبلغت، والمصرف المركزي حذر الجميع·· ويبقى أن نفكر في حماية المجتمع بقوانين وتشريعات وعقوبات تجعل المجرمين يفكرون ألف مرة قبل الإقدام على ارتكاب جرائمهم·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء