فواجع المرور ليست مجرد حوادث سير والسلام، والذين يقضون على الطرقات ليسوا مجرد أرقام وإحصاءات في سجلات دوائر المرور وصفحات الجرائد، الشباب الذين نفقدهم يومياً بسبب هذه الحوادث تجاوزت أعدادهم مستوى الكارثة الوطنية لو أننا أحصيناهم لعدة سنوات، وهم بذلك يشكلون خسارة فادحة على مستوى الوطن والمجتمع وأسرهم وعمر التنمية، إنهم خسارة حقيقية نصاب بها يومياً رغم كل الجهود التي تبذلها الدولة فيما يتعلق بتوفير أعلى المستويات والمقاييس للطرق، وفيما يتعلق بحملات التوعية وغير ذلك، مع ذلك فالحوادث مستمرة والأهم لا شيء يوقف حالة اللامبالاة بالحياة لدى الشباب كما يبدو، إذن هناك خلل وهناك مأزق وهناك إشكالية كبرى تحتاج لعلاجات وحلول مبتكرة ربما ومستمرة.
لا بد من تنظيم ورش عمل مرورية وإلقاء محاضرات بشكل دوري في جميع المدارس والجامعات، حيث إن استهداف هذه الفئة العمرية ضروري، يجب أن نبدأ بهؤلاء ولدينا من الخبراء ما يكفي ومن خيرة أبناء الإمارات ممن عمل وتمرس في مجال العمل المروري والأمني والتربوي إذن فلا عذر.
وجه الضرورة سببه الاستهتار والسلوك الطاغي باللامبالاة عند كثير من الشباب، وعدم الاكتراث أو عدم معرفة حدود المسؤولية حتى يخيل إليك أن هذا الشاب الذي يقود سيارته بهذا الجنون كأنما يسعى للانتحار أو الموت اختياراً، فالسرعة الجنونية التي تتلبسه ليست مجرد رغبة في لفت الانتباه بقدر ما هي تعبير عن أزمة حقيقية يعيشها هذا الشاب؛ ولذلك فان الأسرة الحريصة والمحبة لأبنائها عليها أن تقدر وجودهم، وأن تحبهم أحياء قبل أن تذرف عليهم الدموع وهم مجرد جثث ملقاه تحت عجلات شاحنة أو داخل سيارة حصدها حادث مروع.
إن الشرطة المجتمعة تقوم بدور فعال ولا غبار عليه، ووزارة الداخلية تبذل قصارى جهدها فيما يتعلق بحملات التوعية وإصدار وتطبيق القوانين الصارمة للحد من الحوادث المرورية، ومع ذلك فالحوادث تتزايد، وإن لم تكن فهي لا تتوقف؛ لأن هناك عناصر أخرى لا بد من توفيرها مثل دور الأسرة ودور المنهاج المروري ودور الإعلام والمسجد وغير ذلك.
لا بد من تنفيذ منهج أمني فوري لجميع المراحل الدراسية من روضة وحتى الجامعة لمدارس البنين والبنات معاً، فكلاهما يستخدم السيارة ويملكها في أكثر الأحيان في عمر مبكر جداً، وعليه يتوجب أن يملك وعي القيادة قبل وعي الملكية ووعي الطريق قبل وعي التباهي بالسيارة ووعي الثقافة المرورية قبل وعي الصراخ والضغط على الوالدين لامتلاك سيارة خاصة بمجرد إنهاء الثانوية العامة.
بعض الأهل يقودون أبناءهم - دون وعي - إلى الموت، وهؤلاء يحتاجون إلى التوعية قبل أبنائهم، فهدية نجاح الثانوية يجب أن تكون مفتاح المعرفة ووعي الحياة والحقوق والواجبات قبل أن تكون مفتاح سيارة فاخرة، لن يحصل للولد ولا للبنت أي ضرر إذا لم يملكانها في هذا العمر الصغير.
لنا أن نطلب إحصائيات بأعداد الإصابات بسبب حوادث السيارات، ولنا أن نطلب إحصائية بعدد المتعالجين من جراء حوادث السيارات، كما آن لنا أن نطلب معرفة عدد المعاقين بسبب حوادث السيارات، وسنعرف كم نخسر وما مقدار فاجعتنا القومية فيما يتعلق بضحايانا من الشباب.
إن مفتاح السيارة ليس دليل حب الأبناء دائماً وليس الطريق الوحيد لإسعادهم، فقد يكون طريقاً وحيداً لفقدانهم أحياناً.



ayya-222@hotmail.com