لو اتفقنا على أن القيادة في الإمارات، منذ عهد المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وإخوانه حكام الإمارات، أنتجت بلداً نهض بسرعة الصاروخ، خلال أقل من أربعين عاماً، وبات إحدى أكثر الدول تطوراً في العالم، وما كان هذا ليحدث لولا الرؤية الثاقبة لقيادته الراحلة والحالية، إذا اتفقنا على هذا، فلن نختلف كثيراً على قرارات الدمج التي سمعنا بها يوم الثلاثاء الماضي، إنْ كان في دبي، حيث أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، قراراً بدمج ثلاثة أندية في نادٍ واحد، هو شباب الأهلي دبي، والاسم يضم الأندية الثلاثة التي تم دمجها، ولم يخرج القرار «خبط عشواء»، بل خرج ومعه شعار النادي الجديد، واللجنة التي ستسير أعماله، حتى يصبح كياناً واحداً، وحتى قمصان وشورتات اللاعبين تم تصميمها والاتفاق عليها. وفي اليوم نفسه، صدر قرار دمج الشعب والشارقة في نادٍ واحد هو الشارقة، بقرار من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. الأكيد أن لكل قرار أسبابه وتبعاته، والأكيد أن مثل هذا القرارات لا تكون ارتجالية ولا «خبط عشواء»، بل قرارات مدروسة وبعناية، وهي ستوفر للسوق عدداً كبيراً من الخيارات من اللاعبين المميزين الذين يمكن أن يسهموا في تخفيض الأسعار الخيالية للاعبين المحليين، والتي تستنزف خزائن الأندية، وفي الوقت نفسه سنجد أندية أكثر قوة وأكثر قدرة على مواجهة متطلبات المرحلة المقبلة من الاحتراف الكامل، وتضغط النفقات التي كانت موزعة بين الأندية، وأعتقد أن قرارات جديدة من الدمج باتت مطلوبة أكثر وأكثر، ونتذكر أن الإخوة في قطر بادروا أيضاً بدمج ناديين كبيرين هما لخويا والجيش في نادٍ واحد هو الدحيل. لهذا وجدنا أن ردود فعل المعنيين والشارع الرياضي في غالبها داعمة ومؤيدة لقرارات الدمج، أولاً لثقة المواطن بقيادته ورؤيتها، وثانياً للضرورات التي أملتها عملية الدمج، ونحن نعلم علم اليقين أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وبصفة سموه رجلاً رياضياً قولاً وفعلاً، هي الرؤية التي ستمنح دفعة جديدة كبيرة لكرة القدم الإماراتية، التي ترهلت في بعض الأحيان، وتشعَّبت قنوات صرفها، وهذا لم ينعكس بشكل كبير على المنتخب الذي تراجعت نتائجه، وبات حلم الوصول لكأس العالم صعباً، وإنْ لم يكن مستحيلاً. دمج الأندية خطوة وليس نهاية، خطوة على الطريق الصحيح نحو مزيد من الفاعلية والترشيد، وتتناغم مع رؤية الإمارات المستقبلية، لوطن يعتمد على سواعد أبنائه، حتى دون الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل والإنفاق.