صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«لا تخلي البنك دَيِّانك»!

الكل يعرف أن البنك لو يطالبك بفلس لازم «يستداي» فلوسه، ولا يسامح فيها، وسيقبضها قبل أن يرتد إليك طرفك، لأنه يريد حساباته الختامية السنوية مضبوطة بالفلس، وهذا من حقه، لكن الذي ليس من حقه، أن يأخذ من حساب الزبون 20 درهماً مطلع الشهر، و35 درهماً عندما يكتمل البدر، و15 درهماً حينما يكون القمر محاقاً، فهذه الأرقام البسيطة يدرك البنك أن جل زبائنه لن يسألوا عنها، ولن يهتموا بها، خاصة أن البنك يضع في خانة الخصم ثلاثة حروف إنجليزية بينها نقط، يصعب على الزبون فهمها، ولا يريد أن يعكر مزاجه، ويوجع رأسه بسؤال موظف مصرفي مربى أن لا يخرج الفلس من مخبأه. كما أنه ليس من حق البنك أيضاً أن يرسل رسالة نصية يقول لك فيها: «لقد تم خصم مبلغ 88 ألف درهم من حسابكم لدينا»، وتكون أنت مسافراً بصحبة عائلتك الكريمة، وعامل حسابك، ومتكل على حسابك في ذلك المصرف الإسلامي الذي كنت تعتقد أنه يشبه بيت مال المسلمين، فيخرّب عليك رحلتك، وتغتم، ويتضايق أهلك، وتضطر أن تقطعها لأن حسابك المعتمد عليه أصبح خاوياً، ومنهوباً بـ 88 ألف درهم، وهو مبلغ يكسر الظهر، وهو من حقك لأنك «تعبان، وشقيان» فيه، أما البنك فأكله على السهل، ولم يضرب فيه بـ «كَبّ أو خصّين». تعود من رحلتك المقطوعة بخفي حُنين، وتظل تراجع البنك بعد أن أتعبت هواتفك في الخارج، وغَرَمت للـ «رومنك» مكالمات كانت غير شافية، ولا مبررة من البنك، فكل إجاباته: «الموضوع يخص الدائرة القانونية، أو فيه «مس أندرستاندنج»، خلينا نراجع جهة الخصم»، وتمضي أيام الإجازة المقطوعة بين مراجعات البنك، ونبش الدفاتر القديمة والوصولات، حتى يظهر لك البنك بـ «فنتك» مصرفي: «والله.. أن ماكينة الصرف كانت غلطانه من أربع سنوات، ودخلّت في حسابك 88 ألف درهم، ولأننا مصرف إسلامي، فإننا نرى أنه مبلغ صرف لك دون وجه حق، ولا نريد لك الحرام»، فاحتار الزبون الذي لم يكن عنده سوء نية، وإلا حينما علم بذلك المبلغ دخل حسابه بالغلط كان «لهفه، وسكّر حسابه، ورمح القاع» منذ سنين، ولا ظل يتعامل بشكل طبيعي مع البنك، لأنه بنفسه من أدخل المبلغ، ولديه وصل بذلك من «الماكينة» المحترمة، والسؤال كيف تمضي أمور المحاسبة السنوية في البنك، وتدقيق الحسابات الختامية، ومراجعة آلات الصرف الفوري كل يوم، ولا يكتشف «المصرف» خطأ إلا بعد مرور أربع سنوات سمان! وحينما حلّت السنوات العجاف، وأخبار «الدمج» غير المؤكدة، رجع لدفاتره القديمة يقلّبها، و«يقلّب» حسابات الزبائن!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء