تلقيت دعوة من جامعة هارفارد لإلقاء محاضرة عن الهوية الإماراتية وذلك تلبية لاهتمام طلبة مركز دراسات الشرق الأوسط وكلية العلوم الإنسانية لمعرفة عناصر الهوية الإماراتية وسر نجاح تجربة الاتحاد، والأهم من ذلك كله يودون التعرف على عمق العلاقة التي لا تنطبق عليها نظريات علم الاجتماع لتميزها فتحقق مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، لتربعها عرش المركز الأول، وتُرسخ ظاهرة «البيت المتوحد» التي أكدها سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسيفهمها التاريخ مستقبلاً. قلت في خاطري: «هذا شرف وفخرٌ أن اُمَــثِلَ وطني الذي يهتمُ به العالم ومفكريه، فأعرض عليهم خصوصية تَجمعُ بيننا، فنكون حباً وقلباً، حكاماً وشعباً». وفي أثناء تحضيري للمحاضرة دار بيني و شخصية مرموقة أكن لها كثيرا من الود والاحترام حوار، فسألته: «سيدي، ما الذي تعلمتموه من الشيخ زايد –طيب الله ثراه؟ « فأجاب قبل أن ترمش عيناي: «منذ عرفناه لم يدخل قلوبنا إلا الحب لهم فهم من علمنا ماهيته، وآليات التعبير عنه بما فيها من تفاصيلٍ دقيقة لها تأثير جذري على سلوكياتنا ومن نكون أمام العالم. ولا تنسي يا دكتورة أن العلم والحب والاحترام مسؤوليات ما بعدها مسؤولية، و أنا واثق من أنك تفهمين ما أقصد !!» ومن آخر كلمة قالها تصورتُ نفسي في السادسة من عمري ألعب على السِـــيِّف والسايبة تتراقص مع كندورتي الدكـرْوّْن، وأمامي جبلٌ من الأصداف فمنها ما حملته طاقة البحر الإيجابية فسار يزحف قاصداً أصقاعه، ومنها ما أعتزل الحياة فلفظه البحر مع الموجات العالية، وتلك الهادئ حضورها. وعدت إلى الحوار بعد هذا الفاصل وقلت معقبة: «نعم، اتحد البيت والرؤى، فصورٌ في ذاكرتنا تجعلني أبتسم كما يبتسم لنا عيال زايد في كل مرة ننال شرف لقائهم فنلمس من تواضعهم ومن لطيف قولهم ما يجعلنا أكثر حرصاً على الوطن. فأقول مغفلٌ من لا يتصرف مثلهم، بحبٍ ومسؤولية، ليت من لعب بهم الغرور والكرسي الذي يجلسون عليه يدركون بأنه يدور ويتفاعل مع جاذبية الأرض فتعبِثُ به الأيام فهي آتية لتجرفهم لا محالة؛ اُشاطرك الرأي، الحب والعلم مسؤوليتان تركهما المغفور له بإذن الله الشيخ زايد ليُريَ العالم مانحن بهم فاعلون». فقال الشهم: «أنت بالفعل تفهمين ما أقصد !!» فقلت: نعم، فالتواضع من الصفات الحميدة التي تدل على طهارة الروح ونقاء النفس ومن مخرجاتها الانسجام والود والمساواة.. وهذا ما نتعلمه من قيادتنا الرشيدة وما سنعرضه على مفكري هارفارد وباحثيها. سأحدثهم عن أسطورةٍ نعيشها، وننتشي بحبها فقد ألقت على عاتقنا مسؤولية رد الجميل والعطاء بلا تردد، و اختيار فعل الخير إذ كان سلاحنا الوحيد على مدار الأيام والقرون. عموماً ستكون تلك محاولة، فمن لم يعش على أرض الإمارات لا يعي عمق حبنا لها. من في هذا العالم له قادة يذللون الصعاب ويزرعون بذور الوئام يُذَكِرونَ العالم بإنسانيته ؟! د. عائشة بالخير | bilkhair@hotmail.com