صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

المتسوق السرى في الشرطة

لدى ترؤسه اجتماع مجلس السياسات والاستراتيجيات بوزارة الداخلية حث الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية القادة والمديرين العامين للشرطة في الدولة على مضاعفة الجهود المبذولة للارتقاء بالخدمات المقدمة للجمهور في إطار تطوير استراتيجية الاداء للحكومة الاتحادية· وخلال اجتماع أمس الاول تمت مناقشة مشروع'' المتسوق السري'' الذي يهدف الى تقييم وقياس أداء الخدمات حسب المعايير الموضوعة، ومتابعة كل ما من شأنه التأثير على رضا المتعاملين والخدمات الرئيسية التي تم قياسها في الوزارة من قبل الامانة العامة لمجلس الوزراء، وتقديم نموذج مقترح لخطة تحسين الخدمات في وزارة الداخلية وغيرها من الموضوعات المتعلقة بتطوير الاداء الشرطي العام خلال المرحلة الماضية· ان الاهتمام بقياس رضى الجمهور في مرافق ودوائر تابعة لوزارة الداخلية، انما يجسد الاحترام للانسان المراجع ووقته ومصالحه، هذا التجسيد الذي نلمسه ونراه رأي العين في الادارات والاقسام التابعة لشرطة ابوظبي على سبيل المثال، ومستوى الخدمات المقدمة فيها للجمهور والطريقة الراقية في التعامل معه· رقي في التعامل والسلوك الدمث جعل من رجل الشرطة صديق الجميع، وعونا لهم في كل الاوقات· وذات يوم وقفت عن قرب على صورة من صور هذا التعامل من خلال طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره، لم يتردد في الاتصال بالشرطة ليبلغها عن فقد هاتفه النقال، وتابعت الرد الراقي والمسؤول الذي كان له ابلغ الاثر في نفس ذلك الصبي الذي لم يتجرأ على اتصال -قد يراه البعض غير ذي معنى، ولا يستحق اهتمام- الا لثقته في مستوى تعامل هؤلاء الرجال· من جهتي سألته بم ردت عليك الشرطة؟، فقال رد علي الشرطي ''فألك طيب، انت في الامارات''· قلت له ألم تخف من الشرطة، فرد بكل ثقة ولم أخاف فدائما يزوروننا في المدرسة لتقديم النصح والارشاد، وهم أصدقاء ونحن لهم كذلك· مشهد بسيط ولكنه كبير الدلالات في ترسيخ صورة الشرطي كصديق للصغير قبل الكبير· في صورة مغايرة بالكامل لما نرى ونشهد في الكثير من المجتمعات التي نزور شرقا وغربا، حيث ترتبط تلك الصورة بالخوف والرهبة والمسافة الفاصلة البعيدة بين المواطن والشرطي الذي يفترض ان يكون في خدمة المواطن · بل وجدت مرافق تابعة لشرطة ابوظبي تطلق على المراجع صفة المتسوق او العميل او الزبون، والزبون دائما على حق ويجب ارضاؤه· وهذا الحرص على رضاه هو الذي جعل اليوم العديد من مداخل وقاعات مراكز الشرطة لا تختلف عن مداخل وقاعات الاستقبال في كبريات الشركات الخاصة بهاء ونظافة وجمالا· كل ذلك يجري وسط يقظة امنية كاملة تعزز واحة الامن والامان الشامخة التي صنعتها الامارات لنفسها وسط لجج متلاطمة من الانواء والعواصف· وقد كان اول اساسات ودعائم هذه الواحة الغناء الانسان اولا واخيرا وتحقيق كل ما من شأنه صون حقوقه وحفظ كرامته· واليوم عندما يدخل مفهوم '' المتسوق السري'' أقسام الشرطة فإنما لضمان الارتقاء بتلك المعايير التي وضعتها القيادة الرشيدة للتعامل مع الانسان كإنسان لا مجرد رقم في أضبارة

الكاتب

أرشيف الكاتب

أمن الأوطان

قبل 19 ساعة

وظائف وتوظيف

قبل 3 أيام

"أبغض الحلال"

قبل 4 أيام

ارتباك «جوجل»

قبل 5 أيام

سرقة رقمية

قبل 6 أيام

أنت لست «رقمياً»

قبل أسبوع

مبادرة «أدنوك»

قبل أسبوع

"اتصال حكومي"

قبل أسبوع
كتاب وآراء