صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تخفيض سعر المجفف

من جانبها، قررت جمعية أبوظبي التعاونية تخفيض سعر حليب أبوقوس المجفف من 66 درهماً و50 فلساً إلى 62 درهماً و70 فلساً، على الرغم من رفض الشركة الموردة لهذا التخفيض، وذلك سعياً من الجمعية لتخفيف العبء عن المستهلكين وكسر حاجز الغلاء الذي أرهق الناس وطحن قلوبهم بهذه الأسعار التي أصبحت وبالاً وعضالاً فرضته الشركات الموردة على الناس· ورغم كل الدعوات والنداءات، إلا أن الأصوات ذهبت أدراج رياح الطمع والجشع، وكان لابد من هذا التدخل ولابد من وضع اليد على الجرح لمنع النزيف اليومي وكبح الجماح ورأب الجراح، وصد هذا التمادي الذي لا مبرر له غير شيء واحد، ألا وهو مزيد من الاستغلال ومضاعفة آلام الناس وانتهاز حاجاتهم إلى مواد استهلاكية ضرورية لا غنى عنها· الشركات الموردة استغلت الأجواء المفتوحة والاقتصاد الحر استغلالاً بشعاً ومزرياً ومخزياً ومؤذياً للناس ولسمعة البلد، واستطاعت أن تفتح أفران الغلاء وترفع الأسعار كيف شاءت ومتى شاءت، واليوم بعد هذه الخطوة التي قامت بها جمعية أبوظبي التعاونية نشعر بأن هناك يقظة، وأن هناك هبة، وأن هناك وثبة باتجاه تخفيف وتجفيف منابع السطوة التجارية التي بلغت مبلغاً مؤلماً وأطاحت بآمال الناس في العيش الكريم والحلم بحياة لا تشوبها منغصات ولا عقبات ولا كبوات ولا نكبات·· خطوة نتمنى أن تنسحب على كثير من المواد الاستهلاكية الغذائية منها وغيرها لأن الذين يمارسون هذا البطش التجاري إنما يسيئوون إلى البلد ويشوهون وجه الحركة التجارية ويقفون عقبة كأداء أمام النهضة الاقتصادية التي تشهدها بلادنا·· فهذا هو الدور الحقيقي للجمعيات التعاونية، وهذه هي رسالتها أن تقف مع الإنسان وأن ترفع من شأنه وتعضده وتسانده في وجه من لا يرحم ولا يلتفت أبداً إلى مصالح البلد ولا يفضل إلا مصلحته ويسيدها ويشيدها على حساب مصلحة الوطن· خطوة ويسعدنا أن نسمع عن خطوات أخرى أكثر جرأة وأكثر تقدماً باتجاه الإنسان والوطن ومسيرة الوطن الاقتصادية·· فلا يمكن أن يظل الناس أسرى رغبات وشهوات تجار لا يهمهم إلا الربح السريع ولا يسعدهم غير تفريغ جيوب الناس من محتواها، وتحويل محالهم التجارية إلى تنانير حارقة تحرق وتزهق وتمزق وتغرف وتستنزف بلا هوادة ولا شفقة·· فليس كل الناس يستطيعون مسايرة الارتفاع الفاحش لأسعار المواد الاستهلاكية، فهناك موظفون يعيشون على رواتب ربما لا تفي بحاجاتهم الأساسية، وهناك موظفون يعولون أسراً بأعداد هائلة من الأفراد، فلا يمكنهم مواكبة هذا الزحف الذاهب نحو الفضاءات المدلهمة والقاتمة والمعتمة· كان لابد من هذا القرار، ولابد من اتخاذ الخطوات الحاسمة وردع ما لا يرتدع إلا بالحزم والجزم حتى لا يتمادى ولا يغالي ويبالغ في نهش عظام الناس ولحمهم وشحمهم· خطوة جريئة ومباركة تعبر عن رغبة أكيدة في منع التسيب وانهيار العلاقة بين التاجر والمستهلك·· خطوة رائدة تشهدها الإمارات عندما تقف جمعية تعاونية أنشئت لمساعدة الناس مع من أسست من أجلهم ومن ينتظرون منها الكثير والكثير لأنها الصوت الوحيد الذي يمكن أن يسمعه من أصيب بضعف السمع

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء